فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364109 من 466147

حكي أن يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكيت - من أكابر علماء العربية - جلس يومًا مع المتوكل، فجاء المعتز والمؤيد ابنا المتوكل، فقال: أيما أحب إليك، ابناي أم الحسن والحسين؟ قال: واللهِ إن قنبرًا خادم علي - رضي الله عنه - خير منك ومن ابنيك، فقال: سلوا لسانه من قفاه، ففعلوا، فمات في تلك الليلة، ومن العجب أنه أنشد قبل ذلك للمعتز والمؤيد، وكان يعلِّمها فقال:

يُصَابُ اَلْفَتَى مِنْ عَثْرَةٍ بِلِسَانِهِ ... وَلَيْسَ يُصَابُ الْمَرْءُ مِنْ عَثْرَةِ الرِّجْلِ

فَعَثْرَتُهُ فِى الْقَوْلِ تُذْهِبُ رَأْسَهُ ... وَعَثْرَتُهُ فِيْ الرِّجْلِ تَبْرَا عَلَى مَهْلِ

71 -ثم ذكر ما لهؤلاء الذين امتثلوا الأمر بالتقوى والقول السديد من الأجر، فقال: {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} ؛ أي: يوفقكم للأعمال الصالحة، أو يصلحها بالقبول والإثابة عليها {وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} ؛ أي: يجعلها مغفورة مكفرة باستقامتكم في القول والفعل، وفيه إشارة إلى أن من وفقه الله لصالح الأعمال، فذلك دليل على أنه مغفور له ذنوبه.

{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {وَ} يطع {رَسُولَهُ} محمدًا - صلى الله عليه وسلم - في الأوامر والنواهي التي من جملتها هذه التكليفات، والطاعة: هي موافقة الأمر، والمعصية: هي مخالفته {فَقَدْ فَازَ} وظفر في الدارين، والفوز: الظفر بالمطلوب مع السلامة من المكروه {فَوْزًا عَظِيمًا} ؛ أي: عاش في الدنيا محمودًا، وفي الآخرة مسعودًا، أو نجا من كل ما يخاف، ووصل إلى كل ما يرجو، وهذه الجملة مستأنفة مقررة لما قبلها.

وإجمال معنى الآية: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله أن تعصوه، فتستحقوا بذلك عقوبته، وقولوا في رسوله والمؤمنين قولًا قاصدًا غير جائر، حقًا غير باطل، يوفقكم لصالح الأعمال، ويغفر لكم ذنوبكم، فلا يعاقبكم عليها، ومن يطع الله ورسوله، فيعمل بما أمره به، وينتهِ عما نهاه عنها، ويقل السديد من القول .. فقد ظفر بالمثوبة العظمى، والكرامة يوم العرض الأكبر.

والخلاصة: أنه سبحانه أمر المؤمنين بشيئين: الصدق في الأقوال، والخير في الأفعال. وبذلك يكونوا قد اتقوا الله وخافوا عقابه، ثم وعدهم على ذلك بأمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت