رجاءَهم في عفوه وفضله وأَيئسهم من مغفرته: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ، وليس الأَمر قاصرا على الطرد من النعيم، ولكنه - جل علاه - هيأ لهم وخلق - جزاءَ كفرهم - نارًا شديدة الاشتعال والاتقاد: {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} يمكثون فيها أبدًا لا تنفك عنهم ولا تزايلهم ولا يجدون وليا يدافع عنهم أو يحفظهم منها، ولا نصيرًا يجهد نفسه ويبذل وسعه في أن يخلصهم وينقذهم من لظاها هذا العذاب كان جزاء كفرهم وعنادهم، بعد أَن هداهم إلى طريق الخير وبين لهم طريق الشر وبشر وأَنذر: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} ، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} .
{يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) }
المفردات:
{تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ} : تدار وتصرف من جهة إلى أُخرى، أو تغيَّر وتبدَّل من سيءٍ إلى أَسوأ.
{سَادَتَنَا} : ملوكنا وحكامنا.
{وَكُبَرَاءَنَا} : رؤساءَنا الذين نقتدي بهم في الشر.
{ضِعْفَيْنِ} : مثلين.
التفسير
66 - {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} :
بعد أن أَوضح الله ما يصير إليه أمر هؤُلاء من عذاب مقيم في جهنم أَبان - جل شأْنه - ما يصدر منهم من قول وما يبدو من ندم:
ندم البغاة ولات ساعة مندم ... والظلم مرتعُ مبتغيه وخيم