ولقد روى المفسرون في موضوع الآيات أحاديث متنوعة. منها حديث رواه الشيخان والترمذي عن أبي هريرة جاء فيه: «قال رسول الله: إنّ موسى كان رجلا حيّيا ستّيرا ما يرى من جلده شيء فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقال: ما يستتر هذا الستر إلّا من عيب بجلده إما برص وإما أدرة وإما آفة. فأراد الله عزّ وجلّ أن يبرئه مما قالوا، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على حجر ثم اغتسل فلما فرغ وأقبل إلى ثيابه عدا الحجر بثوبه فلحق به حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا
أحسن الناس خلقا وبرّأه مما كانوا يقولون». فذلك قول الله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ إلخ. ومنها حديث معزو إلى علي بن أبي طالب: «أن أذى بني إسرائيل لموسى هو اتهامهم إيّاه بقتل هارون فأمر الله الملائكة فحملوه ومرّوا به ببني إسرائيل فعرفوا أن موسى لم يقتله» . ومنها «أن قارون استأجر مومسا لتقذف موسى بنفسها على رأس الملأ فعصمه وبرّأه» . وقد رووا في سياق ذلك حديثا أخرجه الإمام أحمد جاء فيه: «أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قسم ذات يوم قسما فقال رجل من الأنصار إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله، فقال له مسلم آخر سمع القول: يا عدوّ الله أما لأخبرنّ رسول الله بما قلت، ثم أخبر النبيّ بالأمر فاحمرّ وجهه ثم قال: رحمة الله على موسى فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر» .
والأحاديث الثلاثة هي في بيان ما أوذي به موسى، وفيها ما هو صحيح فيوقف عنده.
والحديث الرابع فيه حادث واقعي إزاء النبي صلى الله عليه وسلم فجاء فيه ما جاء من حكاية تأسي النبي صلى الله عليه وسلم بموسى عليه السلام ويتضح به هدف الآيات التحذيري والتنبيهي أيضا.
وفي الآيات تأديب رباني مستمر التلقين في وجوب الامتناع عن اتهام الناس بما ليس فيهم والتزام حدود الحق والسداد في كل ما يصدر عن المرء من قول.
ولقد روى ابن كثير حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في سياق الآية وفي مناسبتها جاء فيه: «لا يبلّغني أحد عن أحد شيئا فإني أحبّ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر» .