فالأنبياء والمرسلون كإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أفلحوا هم وأتباعهم في الدنيا والآخرة مع قلة الأسباب، ونمرود وقارون وفرعون وأمثالهم خسروا في الدنيا والآخرة مع وجود أعظم الأسباب.
ومن يطع الله ورسوله في التوحيد والإيمان، ثم في الأوامر على اختلاف درجاتها ويجتنب ما نهى الله ورسوله عنه من الشرك ثم المعاصي والمحرمات على اختلاف درجاتها، واستقام على ذلك حتى يلقى ربه.
فهذا قد فاز بالجنة ونجا من النار كما قال سبحانه: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) } [النساء: 13] .
ومن كفر بالله وعصى الله ورسوله أدخله الله النار كما قال سبحانه: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) } [النساء: 14] .
ويدخل في اسم المعصية الكفر وما دونه من المعاصي.
فالله سبحانه رتب دخول الجنة على طاعته وطاعة رسوله، ورتب دخول النار على معصيته ومعصية رسوله، فمن أطاعه طاعة تامة دخل الجنة بلا عذاب.
ومن عصى الله ورسوله معصية تامة فيها الشرك وما دونه دخل النار وخُلِّد فيها.
ومن اجتمع فيه طاعة ومعصية كان فيه من موجب الثواب والعقاب بحسب ما فيه من الطاعة والمعصية، فالموحدون الذين لهم معاصي يعذبون في النار بقدر ذنوبهم، ثم يخرجهم الله إلى الجنة؛ لأن ما معهم من التوحيد مانع لهم من الخلود في النار.
وأنفع شيء للعبد في معاشه ومعاده تدبر القرآن، وجمع الفكر على معانيه وأحكامه وآدابه وعلومه.