أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أبر هذه الأمة قلوباً .. وأعمقها علماً .. وأقلها تكلفاً .. وأحسنها أخلاقاً .. وأصدقها حديثاً .. رضي الله عنهم ورضوا عنه: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) } ... [التوبة: 100] .
هذه هي الطريقة التربوية الجماعية النافعة، فإن تعذرت يصار في إصلاح النفس إلى الطريقة التربوية الفردية.
فمن أراد تزكية نفسه وتكميلها، فإن عليه أن يخطو في تربية نفسه خطوتين:
الأولى: أن يُلزم نفسه وإن كانت كارهة بالقيام بالفرائض الدينية والواجبات
الشرعية، ويلزمها فوراً بترك كل ما نهى الله ورسوله عنه ويأخذها في الفعل والترك بالقوة والحزم.
ثم يأخذ في رياضتها على فعل نوافل العبادات المختلفة من صلاة وصيام وصدقة وغيرها، وعلى التحلي بمكارم الأخلاق، وجميل الآداب.
والخطوة الثانية: أن يبحث عن عبد صالح عالم بالكتاب والسنة، وسيرة سلف الأمة، بصير بعيوب النفس، خبير بأحوالها، ويطلب منه التعاون معه على البر والتقوى، وبذل النصيحة، وإعانته على تربية نفسه، وحملها على طاعة الله.
ويتعهد له بالطاعة الكاملة فيما يأمره وينهاه مما ورد في شرع الله ويصبر على ذلك، كما فعل موسى - صلى الله عليه وسلم - مع الخضر حين قال له: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) } ... [الكهف: 66] .
فقال الخضر لموسى: {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) } [الكهف: 67، 68] .
فقال موسى - صلى الله عليه وسلم: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) } [الكهف: 69] .
إن الطريق إلى الله سُكَّته الإيمان والأعمال الصالحة، والطريق إلى غير الله سُكَّته الأموال والأشياء.
والعاقل يضحي بالغالي لما هو أغلى منه، وهو الإيمان والأعمال الصالحة، وعمارة الدار الآخرة.