يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ الْكَافِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي جَهَنَّمَ: رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا أَئِمَّتِنَا فِي الضَّلَالَةِ وَكُبَرَاءَنَا فِي الشِّرْكِ {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا}
يَقُولُ: فَأَزَالُونَا عَنْ مَحَجَّةِ الْحَقِّ، وَطَرِيقِ الْهُدَى، وَالْإِيمَانِ بِكَ، وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتَكَ، وَإِخْلَاصِ طَاعَتِكَ فِي الدُّنْيَا {رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ}
يَقُولُ: عَذِّبْهُمْ مِنَ الْعَذَابِ مِثْلَ عَذَابِنَا الَّذِي تَعَذَّبْنَا {وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا}
يَقُولُ: وَاخْزِهِمْ خِزْيًا كَبِيرًا.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا} قَالَ:"هُمْ رُءُوسُ الْأُمَمِ الَّذِينَ أَضَلُّوهُمْ، قَالَ: سَادَتُنَا وَكُبَرَاؤُنَا وَاحِدٌ"
وَقَرَأَتْ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ: {سَادَتَنَا} وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: (سَادَاتِنَا) عَلَى الْجِمَاعِ، وَالتَّوْحِيدُ فِي ذَلِكَ هِيَ الْقِرَاءَةُ عِنْدَنَا، لِإِجْمَاعِ الْحِجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {لَعْنًا كَبِيرًا} فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْأَمْصَارِ بِالثَّاءِ: كَثِيرًا مِنَ الْكَثْرَةِ، سِوَى عَاصِمٍ، فَإِنَّهُ قَرَأَهُ {لَعْنًا كَبِيرًا} مِنَ الْكِبْرِ وَالْقِرَاءَةُ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالثَّاءِ لِإِجْمَاعِ الْحِجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهَا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}