ولا يقف السياق عند هذا الإنذار الهائل ، بل يستطرد إلى تهديد آخر هائل:
{إن تبدوا شيئاً أو تخفوه ، فإن الله كان بكل شيء عليماً} ..
وإذن فالله هو الذي يتولى الأمر. وهو عالم بما يبدو وما يخفى ، مطلع على كل تفكير وكل تدبير. والأمر عنده عظيم. ومن شاء فليتعرض. فإنما يتعرض لبأس الله الساحق الهائل العظيم.
وبعد الإنذار والتهديد يعود السياق إلى استثناء بعض المحارم الذين لا حرج على نساء النبي صلى الله عليه وسلم في أن يظهرن عليهم:
{لا جناح عليهن في آبائهن ، ولا أبنائهن ، ولا إخوانهن ، ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ، ولا نسائهن ، ولا ما ملكت أيْمَانهن. واتقين الله. إن الله كان على كل شيء شهيداً} ..
وهؤلاء المحارم هم الذين أبيح لنساء المسلمين عامة أن يظهرن عليهم.. ولم أستطع أن أتحقق أي الآيات كان أسبق في النزول ؛ الآية الخاصة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم هنا ، أم الآية العامة لنساء المسلمين جميعاً في سورة النور. والأرجح أن الأمر كان خاصاً بنساء النبي صلى الله عليه وسلم ثم عمم. فذلك هو الأقرب إلى طبيعة التكليف.
ولا يفوتنا أن نلحظ هذا التوجيه إلى تقوى الله ، والإشارة إلى اطلاعه على كل شيء: {واتقين الله ، إن الله كان على كل شيء شهيداً} . فالإيحاء بالتقوى ومراقبة الله يطرد في مثل هذه المواضع ، لأن التقوى هي الضمان الأول والأخير ، وهي الرقيب اليقظ الساهر على القلوب.
ويستمر السياق في تحذير الذين يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم في نفسه أو في أهله ؛ وفي تفظيع الفعلة التي يقدمون عليها.. وذلك على طريقين: الطريق الأول تمجيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان مكانته عند ربه وفي الملأ الأعلى. والطريق الثانية تقرر أن إيذاءه إيذاء لله سبحانه وجزاؤه عند الله الطرد من رحمته في الدنيا والآخرة ، والعذاب الذي يناسب الفعلة الشنيعة: