وهم من المنافقين والذين في قلوبهم مرض وأتباعهم وهم الذين قال الله فيهم {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به} في سورة النساء (83) .
فهذه الأوصاف لأصناف من الناس.
وكان أكثر المرجفين من اليهود وليسوا من المؤمنين لأن قوله عقبه لنغرينك بهم لا يساعد أن فيهم مؤمنين.
واللام في {لئن} موطئة للقسم ، فالكلام بعدها قسم محذوف.
والتقدير: والله لئن لم ينته.
واللام في {لنغرينك} لام جواب القسم ، وجواب القسم دليل على جواب الشرط.
والإِغراء: الحثّ والتحريض على فعل.
ويتعدَّى فعله بحرف (على) وبالباء ، والأكثر أن تعديته بـ (على) تفيد حثاً على الفعل مطلقاً في حدّ ذاته وأن تعديته بالباء تفيد حثاً على الإِيقاع بشخص لأن الباء للملابسة.
فالمغرى عليه ملابس لذات المجرور بالباء ، أي واقعاً عليها.
فلا يقال: أغريته به ، إذا حرضه على إحسان إليه.
فالمعنى: لنغرينك بعقوبتهم ، أي بأن تغري المسلمين بهم كما دل عليه قوله: {أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلاً} فإذا حلّ ذلك بهم انجلوا عن المدينة فائزين بأنفسهم وأموالهم وأهليهم.
واختير عطف جملة {لا يجاورونك} بـ {ثم} دون الفاء للدلالة على تراخي انتفاء المجاورة عن الإِغراء بهم تراخي رتبة لأن الخروج من الأوطان أشد على النفوس مما يلحقها من ضر في الأبدان كما قال تعالى: {وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 191] أي وفتنة الإِخراج من بلدهم أشد عليهم من القتل.
واستثناء {إلا قليلاً} لتأكيد نفي المجاورة وأنه ليس جارياً على طريقة المبالغة أي لا يبقون معك في المدينة إلاّ مدة قليلة ، وهي ما بين نزول الآية والإِيقاع بهم.
و {قليلاً} صفة لمحذوف دلّ عليه {يجاورونك} أي جواراً قليلاً ، وقلته باعتبار مدة زمنه.