فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 363177 من 466147

قال ابن عباس: أمر نساء المؤمنين أن يغطين رؤوسهن ووجوههن بالجلابيب إلا عينًا واحدةً ليعلم أنهن حرائر. {ذَلِكَ} المذكور من الإدناء والتغطية والإرخاء {أَدْنَى} وأقرب إلى {أَنْ يُعْرَفْنَ} فيتميزن عن الإماء والقينات اللاتي هن مواقع تعرض الزناة وأذاهم، كما ذكر في الآية السابقة، ويظهر للناس أنهن حرائر {فَلَا يُؤْذَيْنَ} من جهة أهل الفجور بالتعرض لهن، وليس المراد بقوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ} أن تعرف الواحدة منهن من هي، بل المراد أن يعرفن أنهن حرائر لا إماء؛ لأنهن قد لبسن لبسة تختص بالحرائر.

{وَكَانَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {غَفُورًا} لما سلف منهن من التقصير في الستر، وترك إدناء الجلابيب. {رَحِيمًا} بهن أو بعباده؛ حيث يراعي مصالحهم حتى الجزئيات منها، أو غفورًا للمذنبين، رحيمًا بهم بقبول توبتهم، فيدخلن في ذلك دخولًا أوليًا.

قال أنس رضي الله عنه: مرت لعمر بن الخطاب جارية متقنعة، فعلاها بالدرة وقال: يا لكاع، تتشبهين بالحرائر، ألقي القناع. وفي الآية تنبيه لهنّ على حفظ أنفسهن، ورعاية حقوقهن بالتصاون والتعفف، وفيها إثبات زينتهن، وعزة قدرهن.

وقيل المعني: {ذَلِكَ} التنبيه {أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ} أن لهن قدرًا ومنزلة وعزة في الحضرة {فَلَا يُؤْذَيْنَ} بالأطماع الفاسدة، والأقوال الكاذبة {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا} لهن بامتثال الأوامر {رَحِيمًا} بهن بإعلاء درجاتهن، كما في"التأويلات النجمية".

واعلم: أنه فهم من الآية شيئان:

الأول: أن نساء ذلك الزمان كنَّ لا يخرجن لقضاء حوائجهن إلا ليلًا تسترًا وتعففًا، وإذا خرجن نهارًا لضرورة .. يبالغن في التغطي، ورعاية الأدب والوقار، وغض البصر عن الرجال الأخيار والأشرار، ولا يخرجن إلا في ثياب دنيئة، فمن خرجت من بيتها متعطِّرة متبرِّجة؛ أي: مظهرة زينتها ومحاسنها للرجال .. فإن عليها ما على الزانية من الوزر، وعلامة المرأة الصالحة عند أهل الحقيقة أن يكون حسنها مخافة الله، وغناها القناعة، وحليها العفة؛ أي: التكفف عن الشرور والمفاسد، والاجتناب عن مواقع التهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت