وورود النص القرآني بلفظ {يا أَيُّهَا النبي قُل لأَزْوَاجِكَ ...} [الأحزاب: 59] دليل على أن سيدنا رسول الله كان ينقل النص الذي جاءه ، والصيغة التي تكلَّم الله بها دون أنْ يٌغيِّر فيها شيئاً ، وإلا فقد كان بإمكانه أن ينقل الأمر لأزواجه ، فيقول: يا أيها النبي أزواجك وبناتك يدنين عليهن من جلابيبهن . إنما نقل النص القرآني كما أُنزل عليه ؛ ليعلم الجميع أن الأمر من الله ، وما محمد إلا مُبلِّغ عن الله ، فمَنْ أراد أنْ يناقش الأمر فليناقش صاحبه .
وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ساعة نزلتْ عليه هذه الآية كُنَّ تسعة أزواج ، كرَّمهن الله وخيَّرهن فاخترْنَ رسول الله ، كان منهن خمس من قريش هُنَّ: عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة ، وأم سلمة ، وسودة بنت زمعة ، وثلاث من سائر العرب هُنَّ: ميمونة بنت الحارث ، وزينب بنت جحش ، وجُويرية بنت الحارث من بني المصطلق ، وواحدة من نسل هارون أخي موسى - عليهما السلام - هي السيدة صفية بنت حيي بن أخطب .
أما بنات رسول الله ، فرسول الله أنجب البنين والبنات: البنون ماتوا جميعاً في الصِّغَر ، أما البنات فأبقاهُنَّ الله حتى تزوَّجْنَ جميعاً ، وهُنَّ: زينب ، ورقية ، وأم كلثوم .
وأصغرهن فاطمة ، وهي الوحيدة التي بقيتْ بعد موت سيدنا رسول الله ، أما زينب ورقية وأم كلثوم فقد مُتْنَ في حياة رسول الله .
ولفاطمة قصة في الضحك والبكاء ؛ لذلك بعض العارفين كان يقول في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وأبزى} [النجم: 43] أن السيدة فاطمة حينما سُئلت ما الذي أبكاكِ وما الذي أضحكك؟ قالت: لأنني لما دخلتُ على أبي وهو مريض قال لي: إن هذا هو مرض الموت يا فاطمة فبكيت ، ثم انصرفت فأشار إليَّ وقال لي: يا فاطمة ستكونين أول أهل بيتي لحوقاً بي فضحكت . لذلك لم تمكث فاطمة بعد رسول الله إلا ستة أشهر .