أخرج ابن أبي شيبة عن قلابة قال: كان عمر بن الخطاب لا يدع في خلافته أمة تتقنع ويقول: القناع للحرائر لكيلا يؤذين؛ وأخرج هو وعبد بن حميد عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: رأي عمر رضي الله تعالى عنه جارية مقنعة فضربها بدرته وقال: القي القناع لا تتشبهي بالحرائر، وجاء في بعض الروايات أنه رضي الله تعالى عنه قال لأمة رآها مقنعة: يالكعاء أتشبهين بالحرائر؟ وقال أبو حيان: نساء المؤمنين يشمل الحرائر والاماء والفتنة بالاماء أكثر لكثرة تصرفهن بخلاف الحرائر فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح انتهى، وأنت تعلم أن وجه الحرة عندنا ليس بعورة فلا يجب ستر ويجوز النظر من الأجنبي إليه إن أمن الشهوة مطلقاً وإلا فيحرم، وقال القهستاني: منع النظر من الشابة في زماننا ولو بلا شهوة وإما حكم أمة الغير ولو مدبرة أو أم ولد فكحكم المحرم فيحل النظر إلى رأسها ووجهها وساقها وصدرها وعضدها إن أمن شهوته وشهوتها.
وظاهر الآية لا يساعد على ما ذكر في الحرائر فلعلها محمولة على طلب تستر تمتاز به الحرائر عن الإماء أو العفائف مطلقاً عن غيرهن فتأمل؛ و {يُدْنِينَ} يحتمل أن يكون مقول القول وهو خبر بمعنى الأمر وأن يكون جواب الأمر على حد {قُل لّعِبَادِىَ الذين ءامَنُواْ يُقِيمُواْ الصلاة} [إبراهيم: 1 3] وفي الآية رد على من زعم من الشيعة أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن له من البنات إلا فاطمة صلى الله عليه وسلم على أبيها وعليها وسلم وأما رقية.
وأما كلثوم فربيبتاه عليه الصلاة والسلام {ذلك} أي ما ذكر من الإدناء والتستر {أدنى} أي أقرب {أَن يُعْرَفْنَ} أي يميزن عن الاماء اللاتي هن مواقع تعرضهم وإيذائهم.
ويجوز إبقاء المعرفة على معناها أي أدنى أن يعرفن أنهن حرائر {فَلاَ يُؤْذَيْنَ} من جهة أهل الريبة بالتعرض لهن بناء عن أنهن إماء.