قال ثم ركب راحلته فما أشك إن شاء الله إلا أنه راح بالمغفرة. ونحوه عند البيهقي في شعب الإيمان.
(فوائد نختم بها الباب الرابع)
[الأولى إن رده مختص بمن سلم عليه حال زياراته أم لا]
وهذه فوائد نختم بها الباب الرابع: الأولى: روينا عن أبي عبد الرحمن المقري إن رده - صلى الله عليه وسلم - مختص بمن سلم عليه حال زيارته قلت: وفي ذلك نظر لعموم الحديث المذكور فدعوى التخصيص إلى دليل لا سيما وشواهد هذا المعنى كثيرة وأيضاً كما قيل إذا جوز رده - صلى الله عليه وسلم - على من يسلم عليه من الزائرين لقبره جوز رده على من يسلم عليه من جميع الآفاق انتهى وأنشد بعضهم قوله:
الا أيها الفادي إلى يثرب مهلا لتحمل شوقا ما أطيق له حملاً
تحمل دعاك الله مني تحية وبلغ سلامي روح من طيبة حلاً
وقف عند ذاك القبر في الروضة التي تكون يميناً للمصلى إذا صلى
وقم خاضعاً في مهبط الوحي خاشعاً وخفض هناك الصدر وأسمع لما يتلى
وناد سلام الله يا قبر أحمد على جسد لم يبل قبل ولا يبلا
تراني أراني عند قبرك واقفاً يناديك عبد ما له غيركم مولى
وتسمع عن قرب صلاتي كمثل ما تبلغ عن بعد صلاة الذي صلى
أناديك يا خير الخلائق والذي به ختم النبيين والرسلا
نبي الهدى لولاك لم يعرف الهدى ولولاك لم نعرف حراماً ولا حلاً
ولولاك لا والله ما كان كائن ولم يخلق الرحمن جزأ ولا كلا
[الثانية في تحقيق قوله ارمت]
الثانية: قوله في الحديث أرمت هو بفتح الهمزة والراء وسكون الميم وفتح التاء المخففة ، وزن ضربت قا الخطابي أصله أرمتت أي صرت رميماً فحذفوا إحدى الميمين وهي لغة لبعض العرب كما قالوا ظلت أفعل أي ظللت ، في نظائر لذلك كثيرة وقال غيره إنما هو أرمت بفتح الهمزة والراء والميم المشددة وإسكان التاء أي أرمت العظام وقيل أنه يروي بضم الهمزة وكسر الراء وقيل غير ذلك والله أعلم.
[الثالثة في تحقيق مقدار كثرة الصلاة]