أي فرغ من أعمال الحج وبلغ ما أراد منه.
والمراد هنا: أنه قضى وطره منها بنكاحها والدخول بها بحيث لم يبق له فيها حاجة.
وقيل: المراد به: الطلاق ؛ لأن الرجل إنما يطلق امرأته إذا لم يبق له فيها حاجة.
وقال المبرد: الوطر: الشهوة والمحبة ، وأنشد:
وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما... قضى وطراً منها جميل بن معمر
وقال أبو عبيدة: الوطر: الأرب والحاجة ، وأنشد قول الفزاري:
ودّعنا قبل أن نودّعه... لما قضى من شبابنا وطرا
قرأ الجمهور: {زوجناكها} وقرأ عليّ وابناه الحسن والحسين زوّجتكها فلما أعلمه الله بذلك دخل عليها بغير إذن ولا عقد ولا تقدير صداق ولا شيء مما هو معتبر في النكاح في حق أمته.
وقيل: المراد به.
الأمر له بأن يتزوّجها.
والأوّل أولى ، وبه جاءت الأخبار الصحيحة.
ثم علل سبحانه ذلك بقوله: {لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ} أي ضيق ومشقة {فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} أي في التزوّج بأزواج من يجعلونه ابناً كما كانت تفعله العرب فإنهم كانوا يتبنون من يريدون ، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيد بن حارثة ، فكان يقال: زيد بن محمد ، حتى نزل قوله سبحانه {ادعوهم لاِبَائِهِمْ} وكانت العرب تعتقد أنه يحرم عليه نساء من تبنوه ، كما تحرم عليه نساء أبنائهم حقيقة.
والأدعياء جمع دعيّ ، وهو الذي يدعي ابناً من غير أن يكون ابناً على الحقيقة ، فأخبرهم الله أن نساء الأدعياء حلال لهم {إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً} بخلاف ابن الصلب ، فإن امرأته تحرّم على أبيه بنفس العقد عليها {وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً} أي كان قضاء الله في زينب أن يتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قضاء ماضياً مفعولاً لا محالة.