وقيل: الإشارة إلى أن الرسول جمع بينه وبين زينب ، كما جمع بين داود وبين التي تزوجها بعد قتل زوجها.
وانتصب {سنة الله} على أنه اسم موضوع موضع المصدر ، قاله الزمخشري ؛ أو على المصدر ؛ أو على إضمار فعل تقديره: ألزم أو نحوه ، أو على الإغراء ، كأنه قال: فعليه سنة الله.
قال ابن عطية: وقوله: أو على الإغراء ، ليس بجيد ، لأن عامل الاسم في الإغراء لا يجوز حذفه ، وأيضاً فتقديره: فعليه سنة الله بضمير الغيبة ، ولا يجوز ذلك في الإغراء ، إذ لا يغرى غائب.
وما جاء من قولهم: عليه رجلاً ، ليسنى له تأويل ، وهو مع ذلك نادر.
و {الذين خلوا} : الأنبياء ، بدليل وصفهم بعد قوله: {الذين يبلغون رسالات الله} .
{وكان أمر الله} : أي مأموراته ، والكائنات من أمره ، فهي مقدورة.
وقوله: {قدراً} : أي ذا قدر ، أو عن قدر ، أو قضاء مقضياً وحكماً مثبوتاً.
و {الذين} : صفة الذين خلوا ، أو مرفوع ، أو منصوب على إضمارهم ، أو على أمدح.
وقرأ عبد الله: الذين بلغوا ، جعله فعلاً ماضياً.
وقرأ أبي: رسالة الله على التوحيد ؛ والجمهور: يبلغون رسالات جمعاً.
{وكفى بالله حسيباً} : أي محاسباً على جميع الأعمال والعقائد ، أو محسباً: أي كافياً.
ثم نفى تعالى كون رسوله {أبا أحد من رجالكم} ، بينه وبين من تبناه من حرمة الصهارة والنكاح ما يثبت بين الأب وولده.
هذا مقصود هذه الجملة ، وليس المقصود أنه لم يكن له ولد ، فيحتاج إلى الاحتجاج في أمر بنيه بأنهم كانوا ماتوا ، ولا في أمر الحسن والحسين بأنهما كانا طفلين.
وإضافة رجالكم إلى ضمير المخاطبين يخرج من كان من بنيه ، لأنهم رجاله ، لا رجال المخاطبين.
وقرأ الجمهور ؛ {ولكن رسول} ، بتخفيف لكن ونصب رسول على إضمار كان ، لدلالة كان المتقدّمة عليه ؛ قيل: أو على العطف على {أبا أحد} .