فهو سبحانه الذي جعل الذاكر ذاكراً، والموحد موحداً، والكافر كافراً، والأبيض أبيض، والقصير قصيراً، فله المنَّة والفضل، والعطاء والمنع، وله كل شيء، وبيده كل شيء، وهو رب كل شيء.
وحقيقة ذكر الله هي تركيز اتجاه القلب إلى الله سبحانه وتعالى في كل وقت من الأوقات بالذكر والدعاء، وعند الأوامر والنواهي، وسائر الأحوال.
فالمسلم يبدأ ذكر الله بلسانه نطقاً ومقالاً .. ثم بقلبه يقيناً واعتقاداً .. ثم بعمله طاعة وامتثالاً لأوامر الله سبحانه.
وذكر الله سبحانه هو ثمرة المعرفة بالله والإيمان به سبحانه، وقد أمرنا الله بذكره دائماً حتى نستحضر عظمته وجلاله، وجماله وكماله، لنطيعه ولا نعصيه، ونشكره ولا نكفره.
والهدف من ذكر الله:
هو إحياء جميع ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان بالله، وتوحيده، وعبادته، والتزام شرعه، وطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
والذكر قسمان: فرض .. ونفل.
فكما أن الصلاة والصيام قسمان: فرض ونفل، فكذلك الذكر نوعان:
فالذكر الحقيقي: هو الالتزام بأداء جميع الأحكام والعبادات المفروضة في وقتها، والالتزام بجميع الأدعية والأوراد المشروعة طبقاً لما ورد في السنة، وهذا هو الذكر الواجب.
يؤدي المسلم ذلك كله معظماً لربه، حامداً له، محباً له، خاشعاً لربه، معتقداً بفضلها، راجياً من ربه الثواب عليها.
أما الذكر النفلي: فهو عبارة عن الأذكار المسنونة التي بينها النبي - صلى الله عليه وسلم -، والتي ترسخ حقائق الأوامر الإلهية في القلب، وتنشط الجوارح لأدائها والإكثار منها، والصبر عليها.
فالذكر الحقيقي: فرض واجب، ولا يمكن تركه، ولا الزيادة فيه، ولا النقصان منه، ولا التصرف في كيفية أدائه، أو تحديد أوقاته.
أما الذكر النفلي: فهو أمر اختياري مسنون، يقوم به العبد المسلم في الأوقات المتبقية من أداء الواجبات والفرائض الشرعية، وذلك حتى يظل المسلم دائم الصلة بربه، وحتى لا يشتغل الإنسان بالأعمال التي لا تعنيه في حياته.