إذ أن الشيطان يسعى لإشغال المسلم القائم بأداء واجباته الدينية في أوقات الفراغ باللهو واللعب، واللغو والفواحش، فللبعد عن حملات الشيطان، وهوى النفس وشهواتها، والمحافظة على الرباط الذي يربط المسلم بربه، لتحصل له البركات، لزم الاهتمام بالذكر النفلي.
وحتى يصل الإنسان إلى حقيقة الذكر لا بدَّ من أمور:
الأول: بذل الجهود الممكنة لفهم القرآن وتدبره، وقراءة ما تيسر منه يومياً إما في آخر الليل، أو قبيل نوافل التهجد.
ومن لا يستطيع أن يقرأ فعليه أن يهتم بسماع القرآن من غيره، وعلى القارئ أن يقرأ بتدبر وتفكر ليتأثر قلبه فينشط للإيمان والخشوع والطاعات، معظماً لربه، وكلام مولاه، منفذاً لأحكامه.
ويتيقن أن الله يراه، ويسمع تلاوته، وأنه مطالب بالعمل بما جاء فيها من أحكام بقلبه وجوارحه.
الثاني: المحافظة على الأذكار الواردة في السنة يومياً كأذكار الصباح والمساء، وأذكار أدبار الصلوات الخمس، والأذكار المطلقة، مثل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر ونحو ذلك.
الثالث: الاهتمام بأداء الأدعية والأذكار المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حسب الأوقات والأحوال المختلفة كدعاء دخول المسجد والخروج منه، ودعاء لبس الثوب، والدعاء عند دخول الحمام، وعند الفراغ من الوضوء، والدعاء عند النوم، وعند الأكل والشرب، وغير ذلك من الأدعية والأذكار المقيدة بتلك الأحوال مما ورد في السنة النبوية الصحيحة.
الرابع: أن يتعود الإنسان على ذكر الله دائماً، ويلازم ذكراً خاصاً مما ورد في السنة المطهرة، وهذا التعود يجنب الإنسان اللغو، كما يجعله مستحقاً للثواب والأجر، دائم الصلة بمولاه.
ويختار من تلك الأذكار ما يناسب ظروفه وطبيعته، فيكثر مثلاً من (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) فله بكل واحدة يقولها شجرة في الجنة.
وكذلك يكثر من (لا حول ولا قوة إلا بالله) فهي كنز من كنوز الجنة، وبذلك يصفو ذهنه، ويخشع قلبه، وينشط بدنه لطاعة ربه، ولسانه لذكره، ويسلم من أعدائه.