ذكر الله وأسمائه وصفاته ومعانيها والثناء على الله بها وتوحيد الله بها .. وذكر الأمر والنهي .. والحلال والحرام .. وذكر الآلاء والنعماء والإحسان.
وذكر الله تبارك وتعالى تارة يكون بالقلب واللسان وهو أعلى الدرجات .. وتارة يكون بالقلب وحده وهو في الدرجة الثانية .. وتارة يكون باللسان المجرد وهو في الدرجة الثالثة.
وذكر العبد لربه محفوف بذكرين من ربه له: ذكر قبله به صار العبد ذاكراً له، وذكر بعده به صار العبد مذكوراً، كما قال سبحانه: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) } [البقرة: 152] .
والذكر على ثلاث درجات:
الدرجة الأولى: الذكر الظاهر ثناءً أو دعاءً أو رعاية، والمراد بالظاهر ما تواطأ عليه القلب واللسان.
فذكر الثناء: نحو سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
وذكر الدعاء: نحو: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) } [الأعراف: 23] .
وذكر الرعاية: ما يستعمل لتقوية الحضور مع الله، وفيه رعاية لمصلحة القلب، وأنسه بالله، وثقته به كما قال سبحانه: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] .
فيشعر قلب العبد أن الله معنا، وأنه يرانا، وأنه يسمعنا.
فيتولد من ذلك الحياء من الله، والإقبال على طاعته، والبعد عن معصيته، ودوام ذكره وشكره.
الدرجة الثانية: الذكر الخفي، وهو الذكر بمجرد القلب بما يعرض له من
الواردات.
ويكون بالتخلص من الغفلة والنسيان، والحجب الحائلة بين القلب والرب سبحانه، وملازمة الحضور مع المذكور سبحانه، ومشاهدة القلب له حتى كأنه يراه، ولزوم القلب لذكر ربه.
تملقاً تارة. وتضرعاً تارة .. وثناءً تارة .. وتعظيماً تارة .. ومحبة تارة .. وغير ذلك من أنواع المناجاة بالسر والقلب .. وهذا شأن كل محب وحبيبه.
الدرجة الثالثة: الذكر الحقيقي، وهو شهود ذكر الحق سبحانه إياك، فذكر الله لعبده هو الذكر الحقيقي، حيث ذكره فيمن اختصه وأهَّله للقرب منه، ولذكره فجعله ذاكراً له.