فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360097 من 466147

وما يزال الخلق يُسبِّح في الحاضر: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض ...} [الجمعة: 1] فتسبيح الله كان وما يزال إلى قيام الساعة ، لذلك يأمر الحق سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم ومعه أمته ألاَّ يخرج عن هذه المنظومة المسبِّحة ، فيقول له: {سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى} [الأعلى: 1] .

وجاء الأمر بذكر الله وبعد الأمر بتسبيحه تعالى ، وكأنه يقول لك كلما ذكرته: نزِّهه ذاتاً وصفاتاً وأفعالاً ، فمن مصلحتك في رحلة الحياة ألاَّ يكون لله مثيل ولا شبيه ولا نظير ولا نِدٌّ ؛ لأن الجميع سيكونون تحت عَدْله سبحانه ، فتنزيه الله لمصلحَتك أنت أيها المسبِّح .

وسبق أنْ ذكرنا في ذلك قول أهل الريف (اللي ملوش كبير يشتري له كبير) فوجود كبير فوق الجميع يحميك أنْ يتكبر أحد عليه ، إذن: عظمته تعالى وكبرياؤه من أعظم النعم علينا ، فساعة تُسبِّحه وتُنزِّهه أحمد الله لأنه مُنزَّه ، أحمد الله أنه لا شريك له ، وأن الناس جميعاً عنده سواء ، أحمد الله لأن كلامه وأمره نافذ على الجميع ، أحمد الله أنه لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، وليس بينه وبين أحد من خَلْقه نَسَب .

وكيف لا نذكر الله ولا نسبّحه ونحمده ، وهو سبحانه الذي خلق الخَلْق ، وقبل أنْ يخلقهم رتَّب لهم غاياتهم - والخَلْق: إيجاد على تقدير لغاية - بل وأعدَّ لهم ما يخدمهم ، فطرأ الإنسان على كون مُعَدٍّ لاستقباله ، فقبل أنْ يخلقه خلق له .

ثم ما كلفك بمنهجه مباشرة ، إنما تركك تربع في نعمه ، منذ ميلادك إلى سِنِّ البلوغ بدون تكليف ، ومعنى البلوغ أنْ تصل سنَّ الرشد فتُقبل على الله بعقل وفكر ، فالدين ليس تقليداً إنما عقدة واقتناع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت