أما في الأفعال ، فالله تعالى له فِعْل كما أن لك فعلاً ، لكن نزِّه ربك أنْ يكون فعله كفعلك ، وهذا ما قلناه في حادثة الإسراء والمعراج ، وفي الفرق بين سَرَى وأسرى به ، فإذا كان الفعل لله تعالى فلا تنظر إلى الزمن لأنه ليس فعلك أنت ، بل فعلْ الله ، وفعل الله بلا علاج ، إنما يقول للشيء: كٌنْ فيكون .
وقلنا: إنه حتى في طاقات البشر نجد الفعل يأخذ من الزمن على قدر قوة فاعله ، فالولد الصغير ينقل في ساعة ما ينقله الكبير في دقيقة ، فلو قِسْتَ فعلَ الله بقدرته تعالى وجدت الفعل بلا زمن .
كذلك نُنزه الله في صفاته ، فالله تعالى له سمع نُزِّه أن يكون كسمعك ، وله وجه نُزِّه أنْ يكون كوجهك . . إلخ كل هذا في إطار {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ...} [الشورى: 11] .
وحين تستعرض آيات التسبيح في القرآن تجدها كثيرة ، لكن للتسبيح طابع خاص إذا جاء في استهلالات السور ، ففي أول الإسراء: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ ...} [الإسراء: 1] .
فبدأت السورة بتنزيه الله لما تحتويه من أحداث عجيبة وغريبة ؛ لذلك قال بداية {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ ...} [الإسراء: 1] فالله له التسبيح والتقديس ثابت قبل أنْ يفعل ، وسبحان الله قبل أنْ يوجد المسبِّح ، كما أنه تعالى خالق قبل أنْ يوجد من خلق ، فهو بالخالقية فيه أولاً خلق ، كما قلنا في الشاعر: تقول فلان شاعر ، هل لأنك سمعت له قصيدة أم هو شاعر قبل أن يقولها؟ هو شاعر قبل أنْ يقولها ، ولولا أنه شاعر ما قال:
والمتتبع لألفاظ التسبيح في القرآن يجد أنه ثابت لله تعالى قبل أن يخلق المسبِّحين في قوله {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ . .} [الإسراء: 1] ثم بعد أن خلق الله الخَلْق {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض ...} [الحشر: 1] .