فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360094 من 466147

والواقع أن العقل مثل آلة (الفوتوغرافيا) يلتقط المعلومة من مرة واحدة شريطةَ أن يكون خالياً ومستعداً لاستقبالها غير مشغول بغيرها ؛ لأن بؤرة الشعور لا تسع ولا تستوعب إلا فكرة واحدة ، وهذه المسألة تناولناها في قوله تعالى: {مَّا جَعَلَ الله لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ...} [الأحزاب: 4] .

فالإنسان الذكي هو الذي لا يشغل باله بأمرين في وقت واحد ، ولا يفكر في شيء وهو بصدد شيء آخر ، فإذا كانت بُؤْرة الشعور خالية فالناس جميعاً سواسية في التقاط المعلومة .

لذلك ، المدرس الموفّق هو الذي يستطيع أنْ يجتذب إليه انتباه التلاميذ ، ولا يعطيهم الفرصة للانشغال بغير الدرس ، وهذا لا يتأتى إلا بالتلطُّف إليهم وإشراكهم في الدرس بالأسئلة من حين لآخر ، ليظل التلميذ متوقعاً لأنْ يسألَ فلا ينشغل ، لذلك رأينا أن الطريقة الحوارية هي أنجح طرق التدريس ، أما طريقة سَرْد المعلومات فهي تجعل المدرس في وادٍ والتلاميذ في واد آخر ، كل منهم يفكر في شيء يشغله .

وسبق أنْ قُلْنا: إن الطالب حين يعلم بأهمية درس من الدروس فيذاكره وهو ذاهب للامتحان وهو يصعد السلم إذا جاءه هذا الدرس يجيب عنه بنصه ، لماذا؟ لأنه ذاكره في الوقت الحرج والفرصة ضيقة لا تحتمل انشغالاً ولا تهاوناً ، فيلتقط العقل كل كلمة ويُسجِّلها ، فإنْ أراد استرجاعها جاءت كما هي ، لماذا؟ لأنها صادفتْ العقل خالياً غير مشغول .

وتأمل عظمة الخالق سبحانه في مسألة التذكُّر ، فالذاكرة جزء صغير في المخ ، فكيف بالطفل الصغير الذي لا يتجاوز الثامنة يحفظ القرآن كاملاً ويُعيده عليك في أيِّ وقت ، ونحن نتعجب من شريط التسجيل الذي يحفظ لنا حلقة أو حلقتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت