أمرنا ربنا سبحانه بذكره ذِكْراً كثيراً ؛ لأن الذكْر عمدة العبادات وأيسرها على المؤمن ؛ لذلك نجد ربنا يأمرنا به عند الانتهاء من العبادات كالصلاة والصيام والحج ، وجعله سبحانه أكبر فقال {وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ ...} [العنكبوت: 45] .
والذكر شغل الذاكرة ، وهي منطقة في المخ ، قُلْنا: إن المعلومة يستقبلها الإنسان في بؤرة شعوره ، فإذا أراد أنْ يحفظ بها لحين الحاجة إليها حفظها في الحافظة ، أو في حاشية الشعور ، فأنت مثلاً ترى شخصاً فتقول: هذا الرجل لم أَرَهُ منذ عشرين سنة ، وآخر مرة رأيته كان في المكان الفلاني .
إذن: الذكر لشيء كان موجوداً في بؤرة الشعور ، الذكر يعني قضية موجودة عندك بواقع كان لها ساعة وجودها ، لكن حصلتْ عنها غفلة نقلتها إلى حاشية الشعور أو الحافظة ، بعد ذلك نريد منك ألا تنساها في الحاشية أو في منطقة بعيدة بحيث تحتاج إلى مجهود لتذكرها ، إنما اجعلها دائماً في منطقة قريبة لك ، بحيث يسهل عليك تذكُّرها دون عناء .
وكذلك ينبغي أنْ يكون ذكرك لله ، فهو القضية الحيوية التي ينبغي أنْ تظلَّ على ذِكْر لها دائماً وأبداً ، وكيف تنسى ذكر ربك وقد أخذ عليك العهد ، وأنت في عالم الذرِّ ، وأخذ منك الإقرار بأنه سبحانه ربُّك ، الحق سبحانه خلق العقل ليستقبل المعلومات بوسائل الإدراك ، كما قال تعالى: {والله أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78] .
فكأن السمع والبصر هما عُمْدة الحواسِّ ، وبهما نعلم ما لم نكُنْ نعلمه حين نزولنا من بطون أمهاتنا ، ونحن حين نستقبل المعلومات يظن بعض الناس أن الناس يختلفون في ذلك ذكاء وبلادةً ، فواحد يلتقط المعلومة من مرة واحدة ، وآخر يحتاج إلى أنْ تعيدها له عدة مرات .