قال أبو بكر بن طاهر: صلوات الله على عبده أن يزينه بأنوار الإيمان ويحليه بحلية التوفيق ويتوجه بتاج الصدق ويسقط عن نفسه الأهواء المضلة والإرادات الباطلة ويجعل له الرضى بالمقدور ، قال الحافظ:
رضا بداده بده وزجبين كره بكشاى
كه برمن وتو در اختيار نكشا دست
{لِيُخْرِجَكُم} الله تعالى بتلك الصلاة والعناية وإنما لم يقل ليخرجاكم لئلا يكون للملائكة منة عليهم بالإخراج ولأنهم لا يقدرون على ذلك لأن الله هو الهادي في الحقيقة لا غير {مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} الظلمة عدم النور ويعبر بها عن الجهل والشرك والفسق ونحوها كما يعبر بالنور عن أضدادها أي: من ظلمات الجهل والشرك والمعصية والشك والضلالة والبشرية وصفاتها والخلقية الروحانية إلى نور العلم والتوحيد والطاعة واليقين والهدي والروحانية وصفاتها والربوبية بجذبات تجلي ذاته وصفاته.
والمعنى برحمة الله وبسبب دعاء الملائكة فزتم بالمقصود ونلتم الشهود ونورتم بنور الشريعة وتحققتم بسر الحقيقة.
وقال الكاشفي: (مراد از اخراج ادامت واستقامت است بر خروج ه دروقت صلاة خدا وملائكه بر ايشان در ظلمات نبوده اند) {وَكَانَ} في الأزل قبل إيجاد الملائكة المقربين {بِالْمُؤْمِنِينَ} بكافتهم قبل وجوداتهم العينية {رَّحِيمًا} ولذلك فعل بهم ما فعل من الاعتناء بصلاحهم بالذات وبواسطة الملائكة فلا تتغير رحمته يتغير أحوال من سعد في الأزل.
ولما بين عنايته في الأولى وهي هدايته إلى الطاعة ونحوها بين عنايته في الآخرة فقال:
{تَحِيَّتُهُمْ} من إضافة المصدر إلى المفعول أي: ما يحيون به.