ثم إن ذكر الله وإن كان يشتمل الصلاة والتلاوة والدراسة ونحوها إلا أن أفضل الأذكار لا إله إلا الله فالاشتغال به منفرداً مع الجماعة محافظاً على الآداب الظاهرة والباطنة ليس كالاشتغال بغيره.
وقال بعضهم: الأمر بالذكر الكثير إشارة إلى محبة الله تعالى يعني أحبوا الله لأن النبي عليه السلام قال: من أحب شيئاً أكثر من ذكره
فأوجب الله محبته بالإشارة في الذكر الكثير وإنما أوجبها بالإشارة دون العبارة الصريحة
لأن أهل المحبة هم الأحرار عن رق الكونين والحر تكفيه الإشارة وإنما لم يصرح بوجوب المحبة لأنها مخصوصة بقوم دون سائر الخلق كما قال: {فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} (المائدة: 54) فعلى هذا بقوله: {فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ} (البقرة: 152) يشير إلى أحبوني أحببكم: