{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ}
أي: بما هو أهله من صنوف التحميد والتمجيد: {ذِكْراً كَثِيراً} أي: يعم الأوقات والأحوال . قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن الله تعالى لم بفرض على عباده فريضة ، إلا جعل لها حدّاً معلوماً ، ثم عذر أهلها في حال العذر ، غير الذكر ، فإن الله تعالى لم يجعل له حدّاً ينتهي إليه ، ولم يعذر أحداً في تركه إلا مغلوباً على عقله ، وأمرهم به في الأحوال كلها . فقال تعالى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء: 103] ، وقال: {اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً} ، أي: يالليل والنهار ، في البر والبحر ، وفي السفر والحضر ، والغنى والفقر ، والسقم والصحة ، والسر والعلانية ، وعلى كل حال: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً} أي: في أول النهار وآخره ، ليسري أثر التسبيح فيهما بقية النهار والليل ؛ لأن ذكره وتسبيحع ، يفيدان تنوير القلوب وقت خلوّها عن الأشغال .