فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 360036 من 466147

أما والله ! لولا ما أدخل الضعفاء أو المدلسون من مثل هذه الرواية ، ما خطر ببال مطلع على الآية الكريمة شيء مما يرمون إليه ؛ فإن نص الآية ظاهر جلي لا يحتمل معناه التأويل ، ولا يذهب إلى النفس منه إلا أن العتاب كان على التمهل في الأمر ، والتريث به ، وأن الذي كان يخفيه في نفسه هو ذلك الأمر الإلهي الصادر إليه ، بأن يهدم تلك العادة المتأصلة في نفوس العرب ، وأن يتناول المعول لهدمها بنفسه ؛ كما قدر له أن يهدم أصنامهم بيده لأول مرة عند فتح مكة ، وكما هو شأنه في جميع ما نهى عنه من عاداتهم ، وهذا الذي كان يخفيه في نفسه كان الله مبديه بأمره الذي أوحاه إليه في كتابه ، وبتزويجه زوجة من كانوا يدعونه ابناً له ، كما تقدم بيانه ، ولم يكن يمنعه عن إبداء ما أبدى الله ، إلا حياءُ الكريم ، وتؤدة الحكيم ، مع العلم بأنه سيفعل لا محالة ، لكن مع معاونة الزمان .

ثم قال الإمام رحمه الله: أذكر لطيفة لبعض الأذكياء جرت بمحضر مني لدى أحد الأساتذة الأميركانيين ، فجاء في الحديث ذكر قوله تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} [السجدة: 7] ، فقال الأميركي: حتى زينب زوجة زيد بن حارثة ، يشير بقوله هذا إلى تلك الحادثة ، ويعرض بعشقه صلّى الله عليه وسلم لزينب على ما زعموا ، فقال له صاحبي: سبحان الله ! إنكم تشتغلون بعلوم السماوات والأرض ، ولا تستعملون عقولكم في أقرب الأشياء إليكم ، مع أنكم ، في المشهور عنكم ، من أشد الناس ولعاً بالبحث في الأديان ، إن الله أمر نبيه أن يتزوج زوجة من دعاه ابناً له ، ليبيّن للناس بالفعل أنه ليس كل من لقب بالابن يكون على الحقيقة ابناً ، فإن كان المسيح قد دُعي في لسان الإنجيل بـ"الابن"فليس هذا على الحقيقة ، وإنما الابن الحقيقي من ولد من أبيه ولادة صحيحة ، إن في ذلك لذكرى للعالمين . والله أعلم . انتهى كلامه رحمه الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت