نسائه ، هذا وفي قوله تعالى: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} وصول الفعل الرافع الضمير المتصل إلى الضمير المجرور وهما لشخص واحد فهو كقوله:
هون عليك ودع عنك نهياً صحيحاً في حجراته...
، وذكروا في مثل هذا التركيب أن على وعن اسمان ولا يجوز أن يكون حرفين لامتناع فكرفيك وأعين بك بل هذا مما تكون فيه النفس أي فكر في نفسك وأعين بنفسك ، والحق عندي جواز ذلك التركيب مع حرفية علي وعن {فَلَمَّا قضى زَيْدٌ مّنْهَا وَطَراً} أي طلقها كما روي عن قتادة وهو كناية عن ذلك مثل لا حاجة لي فيك ، ومعنى الوطر الحاجة وقيدها الراغب بالمهمة ، وقال أبو عبيدة: هو كالأدب وأنشد للربيع بن ضبع:
ودعنا قبل أن نودعه...
لما قضى من شبابنا وطراً
ويفسر الأدب بالحاجة الشديدة المقتضية للاحتيال في دفعها ويستعمل تارة في الحاجة المفردة وأخرى في الاحتيال وإن لم تكن حاجة ، وقال المبرد: هو الشهوة والمحبة يقال: ما قضيت من لقائك وطراً أي ما استمتعت منك حتى تنتهي نفسي وأنشد:
وكيف ثوائي بالمدينة بعدما...
قضى وطراً منها جميل بن معمر
وعن ابن عباس تفسير الوطر هنا بالجماع ، والمراد لم يبق له بها حاجة الجماع وطلقها ، وفي"البحر"نقلاً عن بعضهم أنه رضي الله تعالى عنه أنه لم يتمكن من الاستمتاع بها ، وروى أبو عصمة نوح بن أبي مريم بإسناد رفعه إليها أنها قالت: ما كنت أمتنع منه غير أن الله عز وجل منعني منه ، وروى أنه كان يتورم ذلك منه حين يريد أن يقربها فيمتنع.