وزاد في الآية أن قال: {وَإِذْ تَقُولُ للذي أَنعَمَ الله عَلَيْهِ} أي بالإيمان؛ فدلّ على أنه من أهل الجنة، علِم ذلك قبل أن يموت، وهذه فضيلة أخرى.
السابعة: قوله تعالى: {وَطَراً} الوَطَر كل حاجة للمرء له فيها همّة؛ والجمع الأوطار.
قال ابن عباس: أي بلغ ما أراد من حاجته؛ يعني الجماع.
وفيه إضمار؛ أي لما قضى وطره منها وطلّقها"زَوّجْناكَها"وقراءة أهل البيت"زوّجْتُكها".
وقيل: الوطر عبارة عن الطلاق؛ قاله قتادة.
الثامنة: ذهب بعض الناس من هذه الآية، ومن قول شعيب: {إني أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ} [القصص: 27] إلى أن ترتيب هذا المعنى في المهور ينبغي أن يكون:"أنكحه إياها"فتقدّم ضمير الزوج كما في الآيتين.
وكذلك"قوله عليه السلام لصاحب الرداء:"اذهب فقد أَنْكَحتُكها بما معك من القرآن"قال ابن عطية: وهذا غير لازم؛ لأن الزوج في الآية مخاطب فحسن تقديمه، وفي المهور الزوجان (سواء) ، فقدّم من شئت، ولم يبق ترجيح إلا بدرجة الرجال، وأنهم القوّامون."
التاسعة: قوله تعالى: {زَوَّجْنَاكَهَا} دليل على ثبوت الوليّ في النكاح؛ وقد تقدّم الخلاف في ذلك.
روي أن عائشة وزينب تفاخرتا، فقالت عائشة: أنا التي جاء بي المَلَك إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم في سَرَقة من حرير فيقول:"هذه أمرأتك"خرّجه الصحيح.
وقالت زينب: أنا التي زوّجني الله من فوق سبع سموات.
وقال الشعبي: كانت زينب تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأَدِلّ عليك بثلاث، ما من نسائك امرأة تَدِلّ بهنّ إن جَدّي وجدَّك واحد، وإن الله أنكحك إيّاي من السماء، وإن السّفير في ذلك جبريل.
وروي عن زينب أنها قالت: لما وقعت في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستطعني زيد، وما أمتنع منه غير ما يمنعه الله تعالى منّي فلا يقدر عليّ. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 14 صـ}