فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 359316 من 466147

فيه حكمة الله العالية ؛ ذلك: أن العرب كان من عادتها التبني ، وكانت تلحق الابن المتبنى بالعصبي ، وتجري عليه حقوقه في الميراث ، وحرمة زوجته على من تبناه ، وكانت تلك العادة متأصلة في نفوسهم ، كما كان كبيرا أن تتزوج بنات الأشراف من موالٍ ، وإن أعتقوا ، وصاروا أحرارا طلقاء ، فلما جاء الإسلام ، كان من مقاصده: أن يزيل الفوارق بين الناس التي تقوم على العصبية ، وحمية الجاهلية ، فالناس كلهم لآدم وآدم من تراب ، وأن يقضي على حرمة زوجة الابن المتبنى ، وقد شاء الله أن يكون أول عتيق يتزوج بعربية في الصميم من قريش هو زيد ، وأن يكون أول سيد يبطل هذه العادة - حرمة زوجة الابن المتبنى - هو رسول الله ، وما على بنات الأشراف أن يتزوجوا بأزواج أدعيائهم ، وقد قضوا منهن وطرا ، وإمام المسلمين ، ومن يصدع بأمر الله ، قد فتح هذا الباب ، وتزوج حليلة متبناه بعد فراقها ، وقد كان كل ما أرد الله ، فرسول الله يخطب زينب لزيد ، فتأبى ، ويأبى بعض أهلها ، ويكرر رسول الله الطلب ، وينزل الوحي بذلك: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} فلم يبقَ إلا الإذعان من زينب وأهلها ، ولكن زيدا وجد منها تعاظما ، فيرغب في فراقها ، ويستشير الرسول ، فينصحه بإمساكها ، وكان جبريل قد أخبر رسول الله بأن زينب ستكون زوجة له ، وسيبطل الله بزواجه منها هذه العادة ، ولكن النبي وجد غضاضة على نفسه أن يأمر زيدا بطلاقها ، ويتزوجها من بعد ، فتشيع المقالة بين الناس ، أن محمدا تزوج حليلة ابنه ، وبذلك: يصير عرضة للقيل والقال من أعدائه ، وهو في دعوته إلى دين الله أحوج إلى تأييد المؤيدين ، فهذا المقدار من خشية الناس حتى أخفى ما أخبره الله به - وهو نكاحها - هو ما عاتبه الله عليه ، وقد صرح الله في كلامه بالسبب الباعث على هذا الزواج فقال: {لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} ، هذا هو التفسير الذي يتفق مع الحق والواقع.

وقد نسج المستشرقون ، والمبشرون ، أعداء الدين ، من تلك الروايات المختلقة الواهية

1 الأحزاب الآية 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت