وقوله تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ} وقوله: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} ، واحذر من تقليل ذلك عنه أو التعامي عن سبيله أو اشمئزاز القلب من أهله أو النسيان لفضله فيجري عليك الذم في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآءُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلاً} ، وقوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا} وقوله تعالى: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} . وقوله تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ} وقوله: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الخَاسِرُونَ}
فافهم وألزم تسلم وتغنم وتكرم.
وأما الأخبار عن المختار فقد قال صلى الله عليه وسلّم فيما رواه الإمام مالك بلاغاً عنه «ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل خلف الفارين وذاكر الله في الغافلين كغصن أخضر في شجر يابس»
وفي رواية «مثل الشجرة الخضراء وسط الشجر اليابس» وذاكر الله في الغافلين مثل المصباح في بيت مظلم وذاكر الله في الغافلين يريه الله مقعده في الجنة وهو حي. وذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل فصيح وأعجم.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يسير في طريق مسكة قمر على جبل يقال له جُمدان فقال سيروا سبق المفردون. فقيل وما المفردون يا رسول الله. قال الذاكرون الله كثيراً والذاكرات، وقيل المفردون من أفردوا الحق عن غيره بحسن التوحيد في العقائد وحسن الإخلاص في الأعمال.
وفي حديث قدسي «يقول الله تعالى أهل ذكرى أهل مجالستي وأهل شكري أهل زيادتي وأهل طاعتي أهل كرامتي وأهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي إن تابوا فأنا حبيبهم فإني أحب التائبين. وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم أبتليهم بالمصائب لأطهرهم عن المصائب» .
وورد أيضاً أن الله تعالى أوحى إلى موسى إني أريد أن أجاورك فلما سمع موسى قام وقعد فأوحى إليه يا موسى إذا ذكرتني فقد جاورتك.