{إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً} استئناف بياني مفيد تعليل أمرهن ونهيهن ، والرجس في الأصل الشيء القذر وأريد به هنا عند كثير الذنب مجازاً ، وقال السدي: الإثم.
وقال الزجاج: الفسق وقال ابن زيد: الشيطان ، وقال الحسن: الشرك ، وقيل: الشك ، وقيل: البخل والطمع ، وقيل: الأهواء والبدع ، وقيل: إن الرجس يقع على الإثم وعلى العذاب وعلى النجاسة وعلى النقائص ، والمراد به هنا ما يعم كل ذلك ، ولا يخفى عليك ما في بعض هذه الأقوال من الضعف ، وأل فيه للجنس أو للاستغراق ، والمرادب التطهير قيل التحلية بالتقوى ، والمعنى على ما قيل إنما يريد الله ليذهب عنكم الذنوب والمعاصي فيما نهاكم ويحليكم بالتقوى تحلية بليغة فيما أمركم ، وجوز أن يراد به الصون ، والمعنى إنما يريد سبحانه ليذهب عنكم الرجس ويصونكم من المعاصي صوناً بليغاً فيما أمر ونهى جل شأنه.
واختلف في لام {لِيُذْهِبَ} فقيل زائدة وما بعدها في موضع المفعول به ليريد فكأنه قيل: يريد الله إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم ، وقيل: للتعليل ثم اختلف هؤلاء فقيل المفعول محذوف أي إنما يريد الله أمركم ونهيكم ليذهب أو إنما يريد منكم ما يريد ليذهب أو نحو ذلك ، وقال الخليل.
وسيبويه ومن تابعهما: الفعل في ذلك مقدر بمصدر مرفوع بالابتداء واللام وما بعدها خبر أي إنما إرادة الله تعالى للإذهاب على حد ما قيل في تسمع بالمعيدي خير من أن تراه فلا مفعول للفعل ، وقال الطبرسي: اللام متعلق بمحذوف تقديره وإرادته ليذهب وهو كما ترى ، وهذا الذي ذكروه جار في قوله تعالى: {يُرِيدُ الله لِيُبَيّنَ لَكُمْ} [النساء: 6 2] و {أَمْرُنَا لِنُسْلِمَ لِرَبّ العالمين} [الأنعام: 1 7] وقول الشاعر:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما...
تمثل لي ليلى بكل مكان