فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 317348 من 466147

يكاد صاحبه تشرق عليه أنوار الحقائق ، ولو لم يمسسه علمها. {نورٌ على نورٍ} أي نور الإيمان مُضَافٌ إلى نور الإسلام ، أو نور الإحسان مضاف إلى نور الإيمان والإسلام.

{يهدي الله لنوره} أي: لهذا لنور الباهر {من يشاء} من عباده ؛ إما بإلهام أو بواسطة تعليم. وفيه إيذان بأن مناط هذه الهداية إنما هي بمشيئته تعالى ، وأن الأسباب لا تأثير لها. {ويضرب الله الأمثالَ للناس} ؛ تقريباً للفهم ، لأنه إبراز للمعقول في هيئة المحسوس {والله بكل شيءٍعليمٌ} ، معقولاً كان أو محسوساً ، فيبين الأشياء بما يمكن أن تُعْلَم به. والله تعالى أعلم.

الإشارة: اعلم أن الكون كله من عرشه إلى فرشه قطْعةٌ من نور الحق ، وسر من أسرار ذاته ، مُلْكٌ ، وباطنه ملكوت فائض من بحر الجبروت ، فالكائنات كلها: الله نُورُها وسرُّها ، وهو القائم بها. ولا يفهم هذا إلا أهل الفناء من العارفين بالله ، وحسبُ من لم يبلغ مقامهم التسليم لما رمزوا إليه ، وتحققوه ذوقاً وكشفاً.

ثم ضرب الحقُّ تعالى مثلاً لنوره الفائض من بحر جبروته ، فقال: {مثل نوره} الظاهر ، الذي تجلى به في عالم الشهادة ، {كمشكاة فيها مصباح} أي: كطاقة انفتحت من بحر اللّطَافَةِ الكَنْزِيَّةِ ، خرج منها نور كثيف كالمصباح ، فالكون كله مِصْبَاحُ نورٍ ، انفجر من نور النور ، ومن ذلك المصباح تفرعت الكائنات ، فهي كلها نور فائض من بحر نوره اللطيف ، ثم جعل الحق تعالى يصف ذلك المصباح في توقده وتوهجه بقوله: {المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دُري...} إلخ. فالآية كلها من تتمه التمثيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت