قال الفراء: الشَّرقية التي تأخذها الشمس إذا شرقت ولا تصبها إذا غربت؛ لأن لها سترًا. والغربية التي تصيبها الشمس بالعشي ولا تصيبها بالغداة، فلذلك قال {لَا شَرْقِيَّةٍ} وحدها {وَلَا غَرْبِيَّةٍ} وحدها ولكنها شرقية غربية، وهو كما تقول في الكلام: فلان لا مُسافر ولا مُقيم، إذا كان يسافر ويقيم، والمعنى أنه ليس بمنفرد بإقامة ولا سفر.
ونحو هذا قال أحمد بن يحيى، فقال: يقول: هي شرقية غربية، كما تقول: ليس هذا بأبيض ولا أسود، إذا كان له من كلا الأمرين قسط ونصيب.
قال الفرزدق:
بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... ولم يكثر القتلى بها حين سلَّت
يعني: شاموا سيوفهم وأكثروا بها من القتلى.
وقال الزجاج: أي تصيبها الشمس بالغداة والعشي فهو أنضر لها وأجود لزيتها وزيتونها.
وفسر قوله {لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} بضد التفسير الذي ذكرنا:
قال أبو مالك في قوله {لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} : هي شجرة بين الأشجار، لا تصيبها الشمس في شرق ولا غرب.
وهذا قول أبي روق، والضحاك، وسعيد بن جبير، قالوا: لا تصيبها الشمس لا شرقًا ولا غربًا.
قال سعيد: وذاك أجود ما يكون من الزيت.
وهذا القول يروى عن أبيّ بن كعب رحمه الله قال: هي شجرة التفَّ بها الشجر فهي خضراء ناعمة، لا تصيبها الشمس على أي حال كانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت.
وروى الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: ليس هذا في الدنيا
إنما هو مثل ضرب.
ونحو هذا قال الحسن: ليست هذه الشجرة من شجر الدنيا، ولو كانت في الأرض لكانت شرقية أو غربية، وإنَّما هو مثل ضربه الله - عز وجل - .
وقال ابن زيد: يعني أنها شامية؛ لأنَّ الشَّام لا شرقي ولا غربي.
والقول هو الأول.
قوله: {يَكَادُ زَيْتُهَا} زيت الزيتونة يعني: الدهن {يُضِيءُ} المكان من ضيائه وصفائه.
{وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} ولو لم تصبه النار.
واختلفوا في المراد بهذا المثل.