وروى عبد الله بن جراد أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اللهم بارك في الزيت والزيتون، اللهم بارك في الزيت والزيتون".
ومن البركة في الزيت والزيتون ما ذكره عطاء، عن ابن عباس قال: فيها أنواع من المنافع، فالزيت يُسرج به، وهو إدام، وهو دهان، وهو دباغ، وهو وقيد يوقد بحطبه وثفله، وليس منه شيء إلا وفيه منافع حتى الرَّماد يُغسل به الإبريسم.
ومن بركتها أنها أول شجرة نبتت بعد الطوفان، وهي تنبت في منازل الأنبياء والمرسلين والأرض المقدسة، ودعا لها سبعون نبيًا بالبركة منهم إبراهيم الخليل - عليه السلام - ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرنا.
وذكر الزجاج من بركتها أنَّ أغصانها تكون مورقة من أسفلها إلى أعلاها، وليس في الشجر شيء يورق غصنه من أوله إلى آخره مثل الزيتون والرمّان.
وكذلك قال أبو طالب في بعض القرشيين وقد مات بغزَّة يرثيه:
بُورك الميت الغريب كما بورك ... نضر الرمان والزيتون
ولا يحتاج دهنه إلى عصّار يستخرجه. وهذه كلها من بركات هذه الشجرة.
وقوله {زَيْتُونَةٍ} بدل من قوله {شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ} .
وخص الزيتونة من بين سائر الأشجار؛ لأن دهنها أضوى وأصفي.
قوله {لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ} قال ابن عباس في رواية عكرمة: هي شجرة بالصحراء، لا يظلها شجر ولا جبل ولا كهف، ولا يواريها شيء، وهو أجود لزيتها.
وقال السدي: يقول: ليست بشرقيّة يحوزها المشرق دون المغرب، وليست بغربيّة يحوزها المغرب دون المشرق، ولكنّها على رأس جبل في صحراء تصيبها الشمس النهار كله.
وقال الكلبي: هي بفلاة على تلعة من الأرض لا يصيبها ظل غرب ولا شرق، ولا يسترها من المشرق ولا من المغرب شيء، وهو أصفى الزيت.
وقال قتادة: هي شجرة لا يفي عليها ظل شرق ولا غرب، ضاحية للشمس. وزيتها أصفى الزيت.
ونحو هذا قال عكرمة، ومجاهد، وجويبر عن الضحاك، وأكثر المفسرين. واختاره الفراء، والزجاج.