فروي عن أبي بن كعب أنه قال: هذا مثل لعبد قد جُعل الإيمان والقرآن في صدره، فالمشكاة: قلبه، والمصباح: هو الإيمان والقرآن، والزجاجة: صدره.
وهذا قول الكلبي، والسدي، وقتادة والحسن، وابن زيد، وقول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير.
قال ابن عباس في قوله {يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} : يكاد قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العلم ازداد هدى على هدى ونورًا على نور، كقول إبراهيم - عليه السلام - قبل أن تجيئه المعرفة {هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 76] من غير أن أخبره أحدٌ أن له ربًّا، فلما أخبره الله أنَّه ربه ازداد هدى على هدى.
قوله تعالى: {نُورٌ عَلَى نُورٍ} قال مجاهد: النار على الزيت.
وقال الكلبي: المصباح نور، والقنديل نور.
قال ابن عباس: وهو مثل لإيمان المؤمن وعمله.
وقال الحسن: يعني أن القرآن نور من الله لخلقه مع ما قد قام لهم الدلائل والأعلام قبل نزول القرآن.
وقال أُبي بن كعب: {نُورٌ عَلَى نُورٍ} يعني أن المؤمن يتقلَّب في خمسة من النور: فكلامه نور، وعمله نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى النور يوم القيامة.
وقال السدي: نور الإيمان ونور القرآن.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: {مَثَلُ نُورِهِ} يعني محمدًا - صلى الله عليه وسلم - .
قال أبو إسحاق: وذلك جائز أن يراد بالنور في قوله {مَثَلُ نُورِهِ} محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنَّه هو المرشد والمبيّن والناقل عن الله - عز وجل - على ما هو نيّر بيّن.