ومنه قولهم: لا خير في المتقاة والمضحاة ، فالمتقاة أسفل الوادي الذي لا تصيبه الشمس ، والمضحاة رأس الجبل الذي لا تزول عنه الشمس.
الثاني: أنها ليست بشرقية تستر عن الشمس في وقت الغروب ولا بغربية تستر عن الشمس وقت الطلوع بل هي بارزة للشمس من وقت الطلوع إلى وقت الغروب فيكون زيتها أقوى وأضوأ ، قاله قتادة.
الثالث: أنها وسط الشجرة لا تنالها الشمس إذا طلعت ولا إذا غربت وذلك أضوأ لزيتها ، قاله عطية.
الرابع: أنها ليس في شجر الشرق ولا في شجر الغرب مثلها ، حكاه يحيى ابن سلام.
الخامس: أنها ليست من شجر الدنيا التي تكون شرقية أو غربية ، وإنما هي من شجر الجنة ، قاله الحسن.
السادس: أنها مؤمنة لا شرقية ولا غربية ، أي ليست بنصرانية تصلي إلى الشرق ، ولا غربية أي ليست بيهودية تصلي إلى الغرب ، قاله ابن عمر.
السابع: أن الإِيمان ليس بشديد ولا لين لأن في أهل الشرق شدة ، وفي أهل الغرب لينٌ.
{يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أن صفاء زيتها كضوء النار وإن لم تمسسه نار ، ذكره ابن عيسى.
الثاني: أن قلب المؤمن يكاد أن يعرف قبل أن يتبين له لموافقته له ، قاله يحيى بن سلام.
الثالث: يكاد العلم يفيض من فم العالم المؤمن من قبل أن يتكلم به.
الرابع: تكاد أعلام النبوة تشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدعو إليها.
{نُّورٌ عَلَى نُورٍ} فيه ستة أقاويل:
أحدها: يعني ضوء النار على ضوء الزيت على ضوء الزجاجة ، قاله مجاهد.
الثاني: نور النبوة على نور الحكمة ، قاله الضحاك.
الثالث: نور الزجاجة على نور الخوف.
الرابع: نور الإِيمان على نور العمل.
الخامس: نور المؤمن فهو حجة الله ، يتلوه مؤمن فهو حجة الله حتى لا تخلو الأرض منهم.
السادس: نور نبي من نسل نبي ، قاله السدي.
{يَهْدِي لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ} فيه ثلاثة أقاويل