الثاني: أن المصباح القرآن والإِيمان ، والزجاجة قلب المؤمن ، قاله أُبَي.
{كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} أما الكوكب ففيه قولان:
أحدهما: أنه الزهرة خاصة ، قاله الضحاك.
الثاني: أنه أحد الكواكب المضيئة من غير تعيين ، وهو قول الأكثرين.
وأما درّي ففيه أربع قراءات.
إحداها: دُريّ بضم الدال وترك الهمز وهي قراءة نافع وتأويلها أنه مضيء يشبه الدر لضيائه ونقائه.
الثانية: بالضم والهمز وهي قراءة عاصم في رواية أبي بكر وتأويلها أنه مضيء.
الثالثة: بكسر الدال وبالهمز وهي قراءة أبي عمرو والكسائي وتأويلها أنه متدافع لأنه بالتدافع يصير منقضاً فيكون أقوى لضوئه مأخوذ من درأ أي دفع يدفع.
الرابعة: بالكسر وترك الهمز وهي قراءة المفضل بن عاصم ، وتأويلها أنه جار كالنجوم الدراري الجارية من درّ الوادي إذا جرى.
{يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ} فيه قولان:
أحدهما: يعني بالشجرة المباركة إبراهيم والزجاجة التي كأنها كوكب دري محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو مروي عن ابن عمر.
الثاني: أنه صفة لضياء المصباح الذي ضربه الله مثلاً يعني أن المصباح يشعل من دهن شجرة زيتونة.
{مُّبَارَكَةٍ} في جعلها مباركة وجهان:
أحدهما: لأن الله بارك في زيتون الشام فهو أبرك من غيره.
الثاني: لأن الزيتون يورق غصنه من أوله إلى آخره وليس له في الشجر مثيل إلا الرمان.
قال الشاعر:
بُورِكَ الْمَيْتُ الغَرِيبُ كَمَا بُو... رِكَ نَضْرُ الرُّمَّانِ والزَّيْتُونِ
{زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ} فيه سبعة أقاويل:
أحدها: أنها ليست من شجرة الشرق دون الغرب ولا من شجرة الغرب دون الشرق لأن ما اختص بأحد الجهتين أقل زيتاً وأضعف ، ولكنها شجر ما بين الشرق والغرب كالشام لاجتماع القوتين فيه ، وهو قول ابن شجرة وحكي عن عكرمة.