وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَلِكَ حَضٌّ مِنَ اللَّهِ أَهْلَ الْأَمْوَالِ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمُ سَهْمَهُمُ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُمْ مِنَ الصَّدَقَاتِ الْمَفْرُوضَةِ لَهُمْ فِي أَمْوَالِهِمْ بِقَوْلِهِ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ} , قَالَ: فَالرِّقَابُ الَّتِي جَعَلَ فِيهَا أَحَدَ سِهْمَانِ الصَّدَقَةِ الثَّمَانِيَةِ هُمُ الْمُكَاتَبُونَ , قَالَ: وَإِيَّاهُ عَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} أَيْ سَهْمُهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ.
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: «يُعْطِي مُكَاتَبَهُ وَغَيْرَهُ، حَثَّ النَّاسَ عَلَيْهِ»
[عن] ابْن زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ: «ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ عَلَى الْوُلَاةِ يُعْطُونَهُمْ مِنَ الزَّكَاةِ، يَقُولُ اللَّهُ» {وَفِي الرِّقَابِ} ""
[وفي رواية] قَالَ:"الْفَيْءُ وَالصَّدَقَاتُ."
وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينَ} ، وَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: {وَفِي الرِّقَابِ} فَأَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُوَفُّوهَا مِنْهُ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ الْكِتَابَةِ. قَالَ:"وَكَانَ أَبِي يَقُولُ: مَالَهُ وَلِلْكِتَابَةِ؟ هُوَ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي فَرَضَ لَهُ فِيهِ نَصِيبًا"
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي الْقَوْلُ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِهِ إِيتَاءَهُمْ سَهْمَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ قَوْلُهُ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِإِيتَاءِ الْمَكَاتَبِينَ مِنْ مَالِهِ الَّذِي آتَى أَهْلَ الْأَمْوَالِ، وَأَمْرُ اللَّهِ فَرْضٌ عَلَى عِبَادِهِ الِانْتِهَاءُ إِلَيْهِ، مَا لَمْ يُخْبِرْهُمْ أَنَّ مُرَادَهُ النَّدْبُ، لِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا. فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ أَخْبَرَنَا فِي كِتَابِهِ وَلَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَدْبٌ، فَفَرْضٌ وَاجِبٌ.