أما قوله تعالى: {مّنكُمْ} فقد حمله كثير من المفسرين على أن المراد هم الأحرار لينفصل الحر من العبد ، وقال بعضهم بل المراد بذلك من يكون تحت ولاية المأمور من الولد أو القريب ، ومنهم من قال الإضافة تفيد الحرية والإسلام.
أما قوله تعالى: {والصالحين مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمائِكُمْ} ففيه مسائل:
المسألة الأولى:
ظاهر أنه أيضاً أمر للسادة بتزويج هذين الفريقين إذا كانوا صالحين ، وأنه لا فرق بين هذا الأمر وبين الأمر بتزويج الأيامى في باب الوجوب ، لكنهم اتفقوا على أنه إباحة أو ترغيب ، فأما أن يكون واجباً فلا ، وفرقوا بينه وبين تزويج الأيامى بأن في تزويج العبد التزام مؤنة وتعطيل خدمة ، وذلك ليس بواجب على السيد وفي تزويج الأمة استفادة مهر وسقوط نفقة ، وليس ذلك بلازم على المولى.
المسألة الثانية:
إنما خص الصالحين بالذكر لوجوه: الأول: ليحصن دينهم ويحفظ عليهم صلاحهم الثاني: لأن الصالحين من الأرقاء هم الذين مواليهم يشفقون عليهم (و) ينزلونهم منزلة الأولاد في المودة ، فكانوا مظنة للتوصية بشأنهم والاهتمام بهم وتقبل الوصية فيهم ، وأما المفسدون منهم فحالهم عند مواليهم على عكس ذلك الثالث: أن يكون المراد الصلاح لأمر النكاح حتى يقوم العبد بما يلزم لها ، وتقوم الأمة بما يلزم للزوج الرابع: أن يكون المراد الصلاح في نفس النكاح بأن لا تكون صغيرة فلا تحتاج إلى النكاح.
المسألة الثالثة:
ظاهر الآية يدل على أن العبد لا يتزوج بنفسه ، وإنما يجوز أن يتولى المولى تزويجه ، لكن ثبت بالدليل أنه إذا أمره بأن يتزوج جاز أن يتولى تزويج نفسه ، فيكون توليه بإذنه بمنزلة أن يتولى ذلك نفس السيد ، فأما الإماء فلا شبهة في أن المولى يتولى تزويجهن خصوصاً على قول من لا يجوز النكاح إلى بولي.
أما قوله تعالى: {إِن يَكُونُواْ فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ الله مِن فَضْلِهِ} ففيه مسألتان:
المسألة الأولى: