ولما كان للزواج كلف يهاب لأجلها ، لما طبع الآدمي عليه من الهلع في قلة الوثوق بالرزق ، أجاب من كأنه قال: قد يكون الإنسان غير قادر لكونه معدماً ، بقوله: {إن يكونوا} أي كل من ذكر من حر أو عبد ، والتعبير بالمضارع يشعر بأنه قد يكون في النكاح ضيق وسعة {فقراء} أي من المال {يغنهم الله} أي الذي له الكمال كله ، إذا تزوجوا {من فضله} لأنه قد كتب لكل نفس رزقها فلا يمنعكم فقرهم من إنكاحهم ، وعن ابن أبي حاتم عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أنه قال: أطيعوا الله فيما أمركم من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى.
وقال البغوي: قال عمر - رضي الله عنه -: عجبت لمن يبتغي الغنى في بغير النكاح - وقرأ هذه الآية.
وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: التمسوا الغنى في النكاح ، وتلا هذه الآية ابن جرير.
ولأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - رفعه:"ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف ، والمكاتب يريد الأداء ، والغازي في سبيل الله"ويؤيده ما في الصحيح من حديث الواهبة نفسها حيث زوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن لم يجد ولا خاتماً من حديد.
ولما كان التقدير: فالله ذو فضل عظيم ، عطف عليه قوله: {والله} أي ذو الجلال والإكرام {واسع عليم} أي فهو بسعة قدرته يسوق ما كتبه للمرأة على يد الزوج ، وبشمول علمه يسبب أسبابه.