قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً، وعليها فالفعل مجزوم لحذف نون الرفع، والألف فاعل، والنون المشددة المكسورة للتوكيد والتقييد لحالة الكبر، خرج مخرج الغالب، لأن الولد غالباً إنما يتهاون بوالديه عند حصول الكبر لهما، وإلا فالولد مطلوب ببر والديه مطلقاً، كانا عنده أو لا.
قوله: (بفتح الفاء) أي من غير تنوين، قوله: (وكسرها) أي منوناً وغير منون، فالتعميم راجع لقراءة الكسر، خلافاً لما يوهمه المفسر، فالقراءات السبعية ثلاث، وقرئ شذوذاً بالرفع مع التنوين وتركه، وبالفتح مع التنوين وسكون الفاء، فتكون الشواذ أربعاً، فجملة القراءات سبع هنا، وفي الأنبياء وفي الأحقاف ولغاتها أربعون لغة، ذكرها ابن عطية في تفسيره.
قوله: (مصدر بمعنى تباً) بفتح التاء وضمها أي خسرانا، قوله: (وقبحاً) أي لا تقل لهما قبحاً لكما ولأفعالكما، والأوضح أن يقول اسم فعل المضارع، أي لا تقل لهما أنا اتضجر من شيء يصدر منكما.
قوله: (وتزجرهما) أي عما لا يعجبك منهما بإغلاظ، بأن لا تأمرهما ولا تنهاهما، ولو كان ذلك الأمر غير مناسب، بل إذا أحب أن يأمرهما أو ينهاهما، فليكن على سبيل المشاورة باللطف والرفق.
قوله: {وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً} أي حسناً، كأن يقول لهما: يا أبتاه يا أماه، ولا يسميهما.
قوله: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ} في الكلام استعارة تبعية في الفعل، حيث شبهت إلانة الجانب بخفض الجناح، والجامع الرأفة في كل، واستعير اسم المشبه به للمشبه، وإضافة جناح للذل، من إضافة الموصوف للصفة، أي جانبك الذليل، وقد أشار لذلك كله المفسر.
قوله: (أي لرقتك عليهما) أشار بذلك إلى أن {مِنَ} للتعليل، والمعنى من أجل الرحمة، لا خوفاً من العار مثلاً.
قوله: {وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا} أي ادع لهما بالرحمة، ولو في كل يوم وليلة خمس مرات، ولو كافرين إذا كانا حيين، لأن من الرحمة أن يهديهما للإِسلام.