إذن: فكلا الطرفين مذموم ، ويترتب عليه سوء لا تُحمد عُقْباه في حياة الفرد والمجتمع. إذن: فما القصد؟
القصد أن يسير الإنسان قواماً بين الإسراف والتقتير ، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً} [الفرقان: 67]
فالقرآن يضع لنا دستوراً حاسماً وَسَطاً ينظّم الحركة الاقتصادية في حياة المجتمع ، فابْسُط يدك بالإنفاق لكي تساهم في سَيْر عجلة الحياة وتنشيط البيع والشراء ، لكن ليس كل البسط ، بل تُبقِي من دخلك على شيء لتحقق طموحاتك في الحياة ، وكذلك لا تمسك وتُقتّر على نفسك وأولادك فيلومونك ويكرهون البقاء معك ، وتكون عضواً خاملاً في مجتمعك ، لا تتفاعل معه ، ولا تُسهم في إثراء حركته.
والحق سبحانه وتعالى وهو صاحب الخزائن التي لا تنفذ ، وهو القائل: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ..} [النحل: 96]
ولو أعطى سبحانه جميع خَلْقه كُلّ ما يريدون ما نقص ذلك من مُلْكه سبحانه ، كما قال في الحديث القدسي:"يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم ، وحيّكم وميتكم ، وشاهدكم وغائبكم ، وإنسكم وجنكم ، اجتمعوا في صعيد واحد ، فسألني كُلٌّ مسألته فأعطيتها له ما نقص ذلك مما عندي إلا كمغرز إبرة أحدكم إذا غمسه في البحر ، ذلك أَنِّي جَوَاد واجد ماجد ، عطائي كلام وعذابي كلام ، إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له كن فيكون".
ثم يقول الحق سبحانه: {إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً} .