فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263762 من 466147

وقد سبق أنْ أوضحنا الحكمة من هذا الاعتدال في الإنفاق ، وقلنا: إن الإنفاق المتوازن يُثري حركة الحياة ، ويُسهم في إنمائها ورُقيّها ، على خلاف القَبْض والإمساك ، فإنه يُعرقِل حركة الحياة ، وينتج عنه عطالة وبطالة وركود في الأسواق وكساد يفسد الحياة ، ويعرق حركتها.

إذن: لا بُدَّ من الإنفاق لكي تساهم في سَيْر عجلة الحياة ، ولا بُد أن يكون الإنفاق معتدلاً حتى تُبقِي على شيء من دَخْلك ، تستطيع أن ترتقي به ، وترفع من مستواك المادي في دنيا الناس.

فالمبذر والمسْرف تجده في مكانه ، لا يتقدم في الحياة خطوة واحدة ، كيف وهو لا يُبقِي على شيء؟ وبهذا التوجيه الإلهي الحكيم نضمن سلامة الحركة في الحياة ، ونُوفِّر الارتقاء الاجتماعي والارتقاء الفردي.

ثم تأتي النتيجة الطبيعية للإسراف والتبذير: {فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَّحْسُوراً} [الإسراء: 29]

وسبق أنْ أوضحنا أن وَضْع القعود يدلّ على عدم القدرة على القيام ومواجهة الحياة ، وهو وَضْع يناسب مَنْ أسرف حتى لم يَعُدْ لديه شيء.

وكلمة فَتَقْعُدَ {تفيد انتقاص حركة الحياة ؛ لأن حركة الحياة تنشأ من القيام عليها والحركة فيها ؛ لذلك قال تعالى:لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ..} [النساء: 95] } مَلُوماً {أي: أتى بفعل يُلاَم عليه ، ويُؤنَّب من أجله ، وأول مَنْ يلوم المسرفَ أولادهُ وأهلُه ، وكذلك الممسِك البخيل ، فكلاهما مَلُوم لتصرُّفه غير المتزن.} مَّحْسُوراً أي: نادماً على ما صِرْتَ فيه من العدم والفاقة ، أو من قولهم: بعير محسور. أي: لا يستطيع القيام بحمله. وهكذا المسرف لا يستطيع الارتقاء بحياته أو القيام بأعبائها وطموحاتها المستقبل له ولأولاده من بعده.

فإنْ قبضتَ كل القَبْض فأنت مَلُوم ، وإنْ بسطتَ كُلَّ البسْط فتقعد محسوراً عن طموحات الحياة التي لا تَقْوى عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت