إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27)
كلمة (أخ) تُجمع على إخْوة وإخْوان..
وإخوة: تدلّ على أُخوّة النسب ، كما في قوله تعالى: {وَجَآءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ..} [يوسف: 58]
وتدل أيضاً على أخوة الخير والورع والتقوى ، كما في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ..} [الحجرات: 10]
ومنها قوله تعالى عن السيدة مريم: {ياأُخْتَ هَارُونَ..} [مريم: 28]
والمقصود: هارون أخو موسى - عليهما السلام - وبينهما زمن طويل يقارب أحد عشر جيلاً ، ومع ذلك سماهما القرآن إخوة أي أخوّة الورع والتقوى.
أما: إخوان: فتدل على أن قوماً اجتمعوا على مبدأ واحد ، خيراً كان أو شراً ، فتدلّ على الاجتماع في الخير ، كما في قوله تعالى: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} [آل عمران: 103]
وقد تدل على الاجتماع في الشر ، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: 27]
فكأن المبذرين اجتمعوا مع الشياطين في هوية واحدة ، ووُدٍّ واحد ، وانتظمتهما صفات واحدة من الشر.