فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263743 من 466147

وكان نظام القصد في إنفاقه ضَامِنَ كفايته في غالب الأحوال بحيث إذا أنفق في وجهه على ذلك الترتيب بين الضروري والحاجي والتحسيني أمِن صاحبه من الخصاصة فيما هو إليه أشد احتياجاً ، فتجاوز هذا الحد فيه يسمى تبذيراً بالنسبة إلى أصحاب الأموال ذات الكفاف ، وأما أهل الوفر والثروة فلأن ذلك الوفر ءَاتٍ من أبواب اتسعت لأحد فضاقت على آخر لا محالة لأن الأموال محدودة ، فذلك الوفر يجب أن يكون محفوظاً لإقامة أود المعوزين وأهل الحاجة الذين يزداد عددهم بمقدار وفرة الأموال التي بأيدي أهل الوفر والجدة ، فهو مرصود لإقامة مصالح العائلة والقبيلة وبالتالي مصالح الأمة.

فأحسن ما يبذل فيه وفر المال هو اكتساب الزلفى عند الله ، قال تعالى: {وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} [التوبة: 41] ، واكتساب المحمدة بين قومه.

وقديماً قال المثل العربي نعم العون على المروءة الجِدة.

وقال...

اللهم هب لي حمداً ، وهب لي مجداً ، فإنه لا حَمد إلا بِفعال ، ولا فِعال إلا بمال.

والمقصد الشرعي أن تكون أموال الأمة عُدة لها وقوة لابتناء أساس مجدها والحفاظ على مكانتها حتى تكون مرهوبة الجانب مرموقة بعين الاعتبار غير محتاجة إلى من قد يستغل حاجتها فيبتز منافعها ويدخلها تحت نِير سلطانه.

ولهذا أضاف الله تعالى الأموال إلى ضمير المخاطبين في قوله: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً} [النساء: 5] ولم يقل أموالهم مع أنها أموال السفهاء ، لقوله بعده: {فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم} [النساء: 6] فأضافها إليهم حين صاروا رشداء.

وما مُنع السفهاء من التصرف في أموالهم إلا خشية التبذير.

ولذلك لو تصرف السفيه في شيء من ماله تصرف السداد والصلاح لمضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت