فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263742 من 466147

ولأن في الانكفاف عن البذل غير المحمود الذي هو التبذير استبقاء للمال الذي يفي بالبذل المأمور به ، فالانكفاف عن هذا تيسير لذاك وعون عليه ، فهذا وإن كان غرضاً مهماً من التشريع المسوق في هذه الآيات قد وقع موقع الاستطراد في أثناء الوصايا المتعلقة بإيتاء المال ليظهر كونه وسيلة لإيتاء المال لمستحقيه ، وكونه مقصوداً بالوصاية أيضاً لذاته.

ولذلك سيعود الكلام إلى إيتاء المال لمستحقيه بعد الفراغ من النهي عن التبذير بقوله: {وإما تعرضن عنهم} الآية ، [الإسراء: 28] ثم يعود الكلام إلى ما يبين أحكام التبذير بقوله: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك} [الإسراء: 29] .

وليس قوله: {ولا تبذر تبذيراً} متعلقاً بقوله: {وآت ذا القربى حقه} الخ..

لأنّ التبذير لا يوصف به بذل المال في حقّه ولو كان أكثر من حاجة المعطى (بالفتح) .

فجملة {ولا تبذر تبذيرا} معطوفة على جملة {ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] لأنها من جملة ما قضى الله به ، وهي معترضة بين جملة وآت ذا القربى حقه الآية وجملة {وإما تعرضن عنهم} الآية[الإسراء:.

2]، فتضمنت هذه الجملة وصية سادسة مما قضى الله به.

والتبذير: تفريق المال في غير وجهه ، وهو مرادف الإسراف ، فإنفاقه في الفساد تبذير ، ولو كان المقدار قليلاً ، وإنفاقه في المباح إذا بلغ حد السرف تبذير ، وإنفاقه في وجوه البر والصلاح ليس بتبذير.

وقد قال بعضهم لمن رآه ينفق في وجوه الخير: لا خير في السرف ، فأجابه المنفق: لا سرف في الخير ، فكان فيه من بديع الفصاحة محسن العكس.

ووجه النهي عن التبذير هو أن المال جُعل عوضاً لاقتناء ما يحتاج إليه المرء في حياته من ضروريات وحاجيات وتحسينات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت