{وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ} أي إن اعتراك أمرٌ اضطَرَّك إلى أن تُعرِض عن أولئك المستحقين {ابتغاء رَحْمَةٍ مّن رَّبّكَ} أي لفقد رزقٍ من ربك ، إقامةٌ للمسبّب مُقام السبب فإن الفقدَ سببٌ للابتغاء {تَرْجُوهَا} من الله تعالى لتُعطيَهم وكان عليه السلام إذا سُئل شيئاً وليس عنده أعرض عن السائل وسكت حياءً فأُمر بتعهّدهم بالقول الجميل لئلا تعتريَهم الوَحشةُ بسكوته عليه السلام ، فقيل: {فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا} سهلاً ليّناً وعِدْهم وعداً جميلاً ، من يسُر الأمرُ نحوُ سعِد ، أو قل لهم رزَقنا الله وإياكم من فضله على أنه دعاءٌ لهم ييّسر عليهم فقرَهم.
{وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط} تمثيلان لمنع الشحيحِ وإسرافِ المبذِّرِ زجراً لهما عنهما وحملاً على ما بينهما من الاقتصاد
كلا طَرَفَيْ قصدِ الأمورِ ذميمُ... وحيث كان قبحُ الشحِّ مقارِناً له معلوماً من أول الأمر رُوعيَ ذلك في التصوير بأقبح الصور ، ولمّا كان غائلةُ الإسراف في آخره بُيِّن قبحُه في أثره فقيل: {فَتَقْعُدَ مَلُومًا} أي فتصيرَ ملوماً عند الله تعالى وعند الناسِ وعند نفسك إذا احتجتَ وندِمْت على ما فعلت {مَّحْسُوراً} نادماً أو منقطعاً بك لا شيءَ عندك من حسَره السفرُ إذا بلغ منه.