وقرأ الحسن والضحاك إخوان الشيطان على الإفراد وكذا ثبت في مصحف أنس ، وذكر كفر الشيطان لربه ليحذر ولا يطاع لأنه لا يدعو إلى خيركما قال إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير.
{وإما تعرضنّ} .
قيل:"نزلت في ناس من مزينة استحملوا الرسول فقال:"لا أجد ما أحملكم عليه"."
فبكوا"وقيل في بلال وصهيب وسالم وخباب: سألوه ما لا يجد فأعرض عنهم."
وروي أنه عليه السلام كان بعد نزول هذه الآية إذا لم يكن عنده ما يعطي وسئل قال:"يرزقنا الله وإياكم من فضله"فالرحمة على هذا الرزق المنتظر وهو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة.
وقال ابن زيد: الرحمة الأجر والثواب وإنما نزلت الآية في قوم كانوا يسألون رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيأبى أن يعطيهم لأنه كان يعلم منهم نفقة المال في فساد ، فكان يعرض عنهم وعنه في الأجر في منعهم لئلا يعينهم على فسادهم ، فأمره الله تعالى أن يقول لهم: {قولاً ميسوراً} يتضمن الدعاء في الفتح لهم والإصلاح انتهى من كلام ابن عطية.
وقال الزمخشري: وإن أعرضت عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل حياء من الرد {فقل لهم قولاً ميسوراً} ولا تتركهم غير مجابين إذا سألوك ، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا سئل شيئاً وليس عنده أعرض عن السائل وسكت حياء ، ويجوز أن يكون معنى {وإما تعرضنّ عنهم} وإن لم تنفعهم وترفع خصاصتهم لعدم الاستطاعة ، ولا يريد الإعراض بالوجه كناية بالإعراض عن ذلك لأن من أبى أن يعطي أعرض بوجهه انتهى.
والذي يظهر أنه تعالى لما أمر بإيتاء ذي القربى حقه ومن ذكر معه ونهاه عن التبذير ، قال: وإن لم يكن منك إعراض عنهم فالضمير عائد عليهم ، وعلل الإعراض بطلب الرحمة وهي كناية عن الرزق والتوسعة وطلب ذلك ناشئ عن فقدان ما يجود به ويؤتيه من سأله ، وكأن المعنى وإن تعرض عنهم لإعسارك فوضع المسبب وهو ابتغاء الرحمة موضع السبب وهو الإعسار.