فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263672 من 466147

وعن أبي أسيد مالك بن ربيعة الساعدي -رضي الله عنه- قال: (( بينا نحن جلوس عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ جاء رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم ... الصلاة عليهما، -أي: الدعاء لهما- والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما ) ).

وعن أبي بردة قال: قدمت المدينة فأتاني عبد الله بن عمر فقال: أتدري لما أتيتك؟ قال: قلت: لا، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه بعده ) )وإنه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاء وود، فأحببت أن أصل ذاك.

هذه إذًا جملة من هدي النبوة ترشدنا إلى كيف يكون الأبناء على درجة عالية من الإحسان إلى آبائهم، ومن القيام ببرهم وطاعتهم؛ سواء كان ذلك في حياتهم أو بعد مماتهم، وقد سبق أن ذكرنا بعض الأحاديث في الترهيب من عقوق الوالدين، ونضيف إلى ذلك ما روي عن المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعًا وهات، وكره قيل وقال وكثرة السؤال ) ).

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (( ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والمنان عطاءه، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، والرجلة ) )أي المرأة التي تتشبه بالرجال. رواه النسائي والبزار واللفظ له، بإسنادين جيدين، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

أرأيتم كيف جاء الإحسان إلى الوالدين في كتاب الله، وفي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ ليكون ذلك معلمًا لبني الإنسان ولأمة الإسلام خاصة، في كيف تنتشر السعادة في ربوع هذه الأمة، حين يقوم الأبناء بالإحسان إلى الآباء، ويقوم الآباء أيضًا بالإحسان إلى الأبناء؛ لتتواصل الأجيال قائمة على منهج البر والإحسان؛ لترفرف السعادة على مجتمعات المسلمين.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. انتهى انتهى {التفسير الموضوعي، لمجموعة من العلماء} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت