فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263613 من 466147

وهكذا إذا منعاه من حجة التطوع، وإن خرج بإذنهما أو بغير إذنهما، فأرادا رده، وجب عليه أن يرجع ما لم يحرم، فإذا أحرم لم يرجع حتى يكمل نسكه.

وإذا كان للولد سوق يتجر فيها، فأراد أبواه أن يقيم عندهما ولا يفارقهما، فينبغي له، إن لم يكن له إلى التجارة حاجة، أن ينصب في السوق من ينوب عنه، أو يقارض ماله رجلاً ويقعد عند أبويه.

وإن كانت له إلى الكسب حاجة، فإن قدر على كسب لا يحتاج إلى مفارقتهما إلا آثر ذلك الكسب على غيره، وأقام عندهما.

وإن احتاج إلى الكسب ولم يجد بداً من الخروج، خرج أقل ما يكفيه ولم يشقق عليهما، عيفا وقته، ثم عاد إليهما واعتذر، وسأل أن يعفوا عنه ويستغفرا له والله أعلم.

وإذا احتاج الأبوان إلى خدمة يصلح الولد لها، فينبغي له أن يفيهما ولا يكلهما إلى غيره، وإن لم يصلح لها بنفسه، وقدر على ما يصلح لها بملك وإجاره وتحمل من دين ما يقضي به الحاجة، وتنزاح العلة.

وينبغي له أن تكون عامة ما يؤديه من حقوق والديه ويتقلد مكانهما من إحسان مقروناً باليسر والطلاقة والسلاسة، لا يريان منه تكرهاً وضجراً ببغضه عليهما.

ويجتهد في أن لا يمر به زمان وإن قل وهما عنه غير راضين فيه.

وكلما ازداد لهما براً وإكراماً، فإن الله تعالى حقق هذه الحال بالذكر فقال: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} .

إنما فعل ذلك - والله أعلم - لأن قلوبهما عند ذلك تكون أرق وأخلاقهما أضيق فكان استرضاؤهما على الولد أشق.

فكذلك زاده الله تعالى وصية بهما في هذه الحالة فوق ما وصاه بهما في عامة الأحوال.

وفيه وجه آخر وهو أن الأبوين إذا كبرا فقد أشرفا على المفارقة، فينبغي أن يكون الولد في ذلك الوقت أرأف بهما وأشد ولوعاً وكلفاً بهما، وأن يزودهما من بره وشفقته وحسن طاعته ما يقدر عليه.

ويتزود من رضاهما عنه ودعائهما له ما يرجى أن يكون سبباً لنجاته في الآخرة، أو لزيادة درجات الثواب في الجنة والله أعلم.

فأما الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلّم - فيمن أدرك أبويه الكبر أو أحدهما، فلم يغفر له، فإنما أراد به أن من وسع الله تعالى له المهلة من مجاورة أبويه، فكانا معه إلى أن كبرا، ثم لم يكن منه في جميع الأيام ما يقضى عنه حقهما، ووجب له رضاهما، ويحملهما على أن يدعو له بخير فلا غفر الله له.

وهذا على الحقيقة عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت