فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263583 من 466147

وفي هذا المقام تُرْوَى قصة الشاب الذي أوقع أبوه إناء الطعام على ثيابه ، فأخذ الولد يلعق الطعام الذي وقع على ثوبه وهو يقول لوالده: أطعمك الله كما أطعمتني ، فحوّل الإساءة إلى جميل يُحمَد عليه.

والآخر الذي ذهب يتمرّغ تحت أقدام أمه ، فقال له: كفى يا بني ، فقال: إنْ كنتِ تُحبِّينني حقاً فلا تمنعيني من عمل يُدخِلني الجنة.

والقول الكريم هنا نوع من التصرُّف واللباقة في معاملة الوالدين خاصة حال الشيخوخة التي قد تُقعِد صاحبها ، أو المرض الذي يحتاج إلى مساعدة الغير ، والأولاد هم أَوْلَى الناس بإعالة الوالدين في هذه الظروف ، حيث سيبدو من الإنسان مَا لا يصح الإطلاع عليه إلا لأولاده وأقرب الناس إليه.

وَهَبْ أن الوالد المريض أو الذي بلغ من الكِبَر عتياً يريد أنْ يقضي حاجته ، ويحتاج لمن يحمله ويُقعِده ويُريحه ، وينبغي هنا أن يقول الابن لأبيه: هَوِّن عليك يا والدي ، وأعطني فرصة أردّ لك بعض جميلك عليّ ، فلكَمْ فعلتَ معي أكثر من هذا.

وهو مع ذلك يكون مُحبّاً لوالده ، رفيقاً به ، حانياً عليه لا يتبرّم به ، ولا يتضجر منه ، هذا هو القول الكريم الذي ينتقيه الأبناء في المواقف المختلفة.

فمثلاً: قد يزورك أبوك في بيتك وقد يحدث منه أنْ يكسر شيئاً من لوازم البيت ، فتقول له في هذا الموقف: فِدَاك يا والدي ، أو تقول: لا عليك لقد كنت أفكر في شراء واحدة أحدث منها. أو غيره من القول الكريم الذي يحفظ للوالدين كرامتهما ، ولا يجرح شعورهما.

وكثيراً ما يأتي المرض مع كِبَر السن ، فترى الوالد طريحَ الفراش أو مشلولاً - عافنا الله وإياكم - لذلك فهو في أمس الحاجة لمن يُخفّف عنه ويُواسيه ، ويفتح له باب الأمل في الشفاء ويُذكّره أن فلاناً كان مثله وشفاه الله ، وفلاناً كان مثله وأخذ الله بيده ، وهو الآن بخير ، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت